موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - الواجب الكفائي
أن يكون
موضوعه هو الواحد المعيّن مطلقاً حتّى عند المكلفين، وذلك لأنّه مضافاً
إلى كونه مفروض العدم هنا، يلزم التخصيص بلا مخصص والترجيح من غير مرجح،
فانّ نسبة ذلك الغرض الواحد إلى جميع المكلفين على صعيد واحد، وعليه فتخصيص
الواحد المعيّن منهم بتحصيله لا محالة يكون بلا مخصص.
الثاني: أن يقال التكليف في الواجبات الكفائية
متوجه إلى مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع، بدعوى أ نّه كما يمكن تعلق
تكليف واحد شخصي بالمركب من الاُمور الوجودية والعدمية على نحو العموم
المجموعي إذا كان الغرض المترتب عليه واحداً شخصياً، كذلك يمكن تعلقه
بمجموع الأشخاص على نحو العموم المجموعي.
ويرد على ذلك أوّلاً: أنّ لازم هذا هو عدم حصول
الغرض وعدم سقوط التكليف بفعل البعض، لفرض أنّ الفعل مطلوب من مجموع المكلف
على نحو العموم المجموعي، والغرض مترتب على صدوره من مجموعهم على نحو
الاشتراك، وعليه فمن الطبيعي أ نّه لا يسقط بفعل البعض ولا يحصل الغرض به،
وهذا ضروري الفساد ولم يتوهّم أحد ولا يتوهّم ذلك.
وثانياً: أنّ هذا لو تمّ فانّما يتمّ فيما إذا كان
التكليف متوجهاً إلى صرف وجود مجموع أفراد المكلف الصادق على القليل
والكثير، دون مجموع أفراده المتمكنين من الاتيان به، ضرورة أنّ بعض
الواجبات الكفائية غير قابل لأن يصدر من المجموع، فإذن كيف يمكن توجيه
التكليف به إلى المجموع، وعلى كل فهذا الوجه واضح الفساد.
الثالث: أن يقال إنّ التكليف به متوجه إلى عموم
المكلفين على نحو العموم الاستغراقي، فيكون واجباً على كل واحد منهم على
نحو السريان، غاية الأمر أنّ وجوبه على كلٍ مشروط بترك الآخر.