موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥ - تذييل
المتلازمين، لا من جانب واحد ولا من جانبين، وهذا واضح.
بقي هنا شيء، وهو أنّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}قد
أنكر جريان الترتب في موارد اجتماع الأمر والنهي بناءً على القول بالجواز
ووقوع المزاحمة بينهما، وبيان ذلك: هو أ نّه لو قلنا بأنّ التركيب بينهما
اتحادي كما اختاره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {٢}بدعوى أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون، فتدخل المسألة في كبرى باب التعارض، فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب.
وأمّا إن قلنا بأنّ التركيب بينهما انضمامي، بأن تكون هناك ماهيتان
متعددتان ذاتاً وحقيقة، ولكن بنينا على سراية الحكم من إحداهما إلى
الاُخرى، فأيضاً تدخل في ذلك الباب، وتقع المعارضة بين دليليهما، فلا بدّ
من الرجوع إلى قواعدها. وأمّا إذا بنينا على عدم السراية كما هو الصحيح،
فعندئذ إن كانت هناك مندوحة فلا تزاحم أيضاً، لفرض قدرة المكلف على امتثال
كلا الحكمين معاً، وأمّا إذا لم تكن مندوحة في البين فتقع المزاحمة بينهما،
فإذن لابدّ من الرجوع إلى مرجحات وقواعد بابها، وهذا لا كلام فيه، وإنّما
الكلام في ناحية اُخرى، وهي أ نّه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا ؟
فقد ذكر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) أ نّه لا يمكن الالتزام بالترتب فيه،
ببيان أنّ عصيان النهي في مورد الاجتماع إمّا أن يكون باتيان فعل مضاد
للمأمور به في الخارج وهو الصلاة مثلاً، كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو ما
شاكل ذلك، وإمّا أن يكون بنفس الاتيان بالصلاة، وعلى كلا التقديرين
{١} أجود التقريرات ٢: ١١٤ - ١١٥
{٢} كفاية الاُصول: ١٥٨