موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - المرجح الثاني
النجس أو عارياً، أو مع الطهارة الترابية، فلا يكون مشمولاً للحديث.
ومن هنا قلنا إنّ الحديث يختص بالمضطر وبمن لم يتمكن من إدراك تمامها في
الوقت أصلاً، فالشارع جعل له إدراك ركعة واحدة في الوقت بمنزلة إدراك تمام
الركعات فيه إرفاقاً وتوسعةً له، فلا يشمل المختار والمتمكن من إدراك تمام
الركعات فيه كما فيما نحن فيه. نعم، لو أخّر الصلاة باختياره إلى أن ضاق
الوقت بحيث لم يبق منه إلّابمقدار إتيان ركعة واحدة فيه فيشمله الحديث
باطلاقه، وإن كان عاصياً من جهة تأخير مقدار من الصلاة عن الوقت، ضرورة أ
نّه لم يكن في مقام بيان التوسعة والترخيص للمكلفين في تأخير صلواتهم
اختياراً إلى أن لا يبقى من الوقت إلّابمقدار إدراك ركعة واحدة فيه، وجعل
إدراك تلك الركعة الواحدة بمنزلة إدراك تمام الركعات، وقد ذكرنا أنّ الحديث
ظاهر في هذا المعنى بمقتضى الفهم العرفي.
فالنتيجة من ذلك: هي أنّ الموثقة لا تدل على بدلية
إدراك ركعة واحدة في الوقت عن إدراك تمام الركعات فيه على الاطلاق، بل تدل
على بدلية ذلك عنه لخصوص المضطر وغير المتمكن مطلقاً، وبما أنّ في المقام
يتمكن المكلف من إدراك التمام فيه، فلا يكون مشمولاً لها، فإذن يتعين ما
ذكرناه وهو تقديم إدراك تمام الركعات في الوقت على بقية الأجزاء أو الشرائط
في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، ولا يفرق في ذلك بين القول
بالتعارض في هذه الموارد والقول بالتزاحم فيها، لفرض أنّ هذا التقديم غير
مستند إلى إعمال قواعد هذا الباب أو ذاك، بل هو بملاك آخر كما عرفت، ولا
يفرق فيه بين القولين أصلاً.
فما أفاده (قدس سره) من أ نّه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت دون القيد الآخر، لا يمكن المساعدة عليه.
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ الأدلة المتقدمة لا تدل على ما ذكرناه،