موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠ - المرجح الثاني
المتزاحمين متساويين لا مناص من القول بالتخيير - مطلقاً - من دون فرق بين أن يكونا عرضيين أو طوليين.
والسر في ذلك ما عرفت من أنّ القول بالتخيير هنا عقلاً يرتكز على القول
بالترتب، وقد ذكرنا أ نّه لا فرق فيه بين أن يكون من طرف واحد، كما إذا كان
أحدهما أهم من الآخر، وأن يكون من طرفين، كما إذا كانا متساويين، وقد سبق
أنّ معنى الترتب عند التحليل عبارة عن تقييد إطلاق التكليف بأحدهما بترك
امتثال التكليف بالآخر، وعدم الاتيان بمتعلقه خارجاً في فرض كون أحدهما أهم
من الآخر، وتقييد اطلاق التكليف بكل منهما بترك امتثال الآخر وعدم الاتيان
بمتعلقه في فرض كونهما متساويين.
ومن المعلوم أنّ هذا التقييد والاشتراط ليس ناشئاً فعلاً بحكم الشرع أو
العقل، بل هو نتيجة اشتراط التكاليف من الأوّل بالقدرة، ومن هنا قلنا إنّ
هذا التخيير ليس معناه تبديل الوجوب التعييني بالتخييري، بل كل منهما باقٍ
على وجوبه التعييني، غاية الأمر نرفع اليد عن إطلاق وجوب كل منهما بتقييده
بعدم الاتيان بمتعلق الآخر، بل معناه اختيار المكلف في إعمال قدرته في
امتثال هذا أو ذاك، باعتبار أنّ القدرة الواحدة لا تفي بامتثال كليهما
معاً، ولا يفرق في ذلك بين كونهما عرضيين أو طوليين، غاية الأمر على الثاني
لا بدّ من الالتزام بجواز الشرط المتأخر، حيث إنّ شرطية عدم الاتيان
بالواجب المتأخر في ظرفه لفعلية وجوب المتقدم لا تعقل إلّاعلى هذا القول،
ولكن قد تقدّم أنّ الصحيح هو جوازه، وأ نّه لا مانع منه أصلاً، بل لا مناص
من الالتزام به في بعض الموارد، كما مرّ بشكل واضح، وعليه فلا فرق بين
كونهما عرضيين أو طوليين، فعلى كلا التقديرين لا بدّ من الالتزام بالترتب،
وبثبوت كلا التكليفين على شكل اشتراط ثبوت كل منهما بعدم الاتيان بمتعلق
الآخر في ظرفه.
ـ