النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٧٥
صلاته "[١].
وروى ايضاً ان أبا بكر كان جالساً عنده صلى الله عليه وآله وسلّم فجاءت أم جميل أخت أبي سفيان وأرادت أن تؤذيه صلى الله عليه وآله وسلّم فقال أبو بكر: لو تنحيت.
فقال صلى الله عليه وآله وسلّم: انّها لن تراني.
فجاءت حتى قامت عليه، فقالت: يا أبا بكر أرأيت محمداً؟ قال: لا، فمضت راجعة[٢].
وقد نقل ابن شهر آشوب وآخرون حكايات كثيرة من هذا النوع له صلى الله عليه وآله وسلّم وللائمة عليهم الصلاة والسلام خارجة عن حدّ التواتر.
فمع امكان وجود انسان بين جماعة قائماً أو جالساً يقرأ أو يذكر ويسبّح ويمجّد ويراهم جميعاً ولا يرونه ; فلماذا يستبعد وجود مثل هذه البلاد العظيمة في البراري أو البحار وقد حجبها الله عزوجل عن عيون الجميع؟ وإذا عبروا من هناك فلا يرون الّا صحراء قفراء وبحراً عجيباً، ولعلّ تلك البلاد تنتقل من مكان إلى آخر.
وعندما اضطرب أبو بكر في الغار اضطراباً شديداً ولم يطمئن قلبه بمواعظه ونصائحه وبشاراته صلى الله عليه وآله وسلّم رفس صلى الله عليه وآله وسلّم ظهر الغار فانفتح منه باب إلى بحر وسفينة فقال له: اسكن الآن، فانهم ان دخلوا من باب الغار خرجنا من هذا الباب وركبنا السفينة فسكن عند ذلك[٣].
ومن هذا النوع من المعجزات كثيراً ما ظهرت في مدينة أو بيت أو بحر أو جالسين في السفينة، وقد سيّروا الخواص من مواليهم في مثل هذه البلاد الموجودة في هذه الدنيا، وقد نقل الشيخ الصدوق ومجموعة من مفسري الخاصّة والعامّة
[١] الخرائج (القطب الراوندي): ج ١، ص ٨٧.
[٢] راجع النص في الخرائج: ج ٢، ص ٧٧٥ ـ ٧٧٦.
[٣] راجع الرواية في بحار الأنوار: ج ١٩، ص ٧٤ ـ الخرائج (للقطب الراوندي): ج ١، ص ١٤٥، ح ٢٤٢.