النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٢٣
فقلت له: وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية؟ قال: نعم، فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريباً، فقلت: بخيلنا، فقُدِّمت إلينا، فتعلّق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال: يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار وأقم الليلة حتى يتّضح الأمر، فقلت له: لابدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة.
فلمّا رأتنا الزوّار قد ركبنا، تبعوا أثرنا بين حاشر وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنّه الأسد الخادر، ونحن خلفه، حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود، ثمّ نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نَرَ له عيناً ولا أثراً، فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض ولم نَرَ قائداً ولا عسكراً.
فقلت لمن معي: أبقي شك في انّه صاحب الأمر؟ فقالوا: لا والله، وكنت ـ وهو بين أيدينا ـ أطيل النظر إليه كأنّي رأيته قبل ذلك، لكنّني لا أذكر أين رأيته فلمّا فارقنا تذكّرت انّه هو الشخص الذي زارني بالحلة، وأخبرني بواقعة السليمانيّة.
وأمّا عشيرة عنزة، فلم نَرَ لهم أثراً في منازلهم، ولم نَرَ أحداً نسأله عنهم سوى انّا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البرّ، فوردنا كربلاء تخبّ بنا خيولنا فوصلنا إلى باب البلاد، وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم؟ وكيف وصلتم؟ ثمّ نظروا إلى سواد الزوّار ثمّ قالوا سبحان الله هذه البرية قد امتلأت من الزوّار أجل أين صارت عنزة؟ فقلت لهم: اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمكّة ربّ يرعاها.
ثم دخلنا البلد فاذا أنا بكنج محمد آغا جالساً على تخت قريب من الباب فسلّمت عليه فقام في وجهي، فقلت له: يكفيك فخراً انّك ذكرت باللسان، فقال: ما الخبر؟ فأخبرته بالقصّة، فقال لي: يا مولاي من أين لي علم بانّك زائر حتّى أرسل لك رسولا وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوماً محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفاً من عنزة، ثمّ قال: فأين صارت عنزة؟ قلت: لا علم لي سوى أنّي رأيت غبرة شديدة في كبد البرّ كأنّها غبرة الظعائن ثمّ أخرجت الساعة وإذا قد بقي