النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٨٢
وقال: ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعاً من الشيعة، قال: فقلت: يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية؟ فقال ما معناه: لا، لأنّه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم، ثمّ غاب عنّي، فما مشيت الّا قليلا حتى وصلت إلى القرية، وكان في مسافة بعيدة، ووصل الجماعة اليها بعدي بيوم، فلمّا دخلت الحلّة ذهبت إلى سيّد الفقهاء السيّد مهدي القزويني طاب ثراه، وذكرت له القصّة، فعلّمني معالم ديني، فسألت منه عملا أتوصّل به إلى لقائه عليه السلام مرّة اُخرى، فقال: زر أبا عبد الله عليه السلام أربعين ليلة جمعة، قال: فكنت أزوره من الحلّة في ليالي الجُمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلّة في يوم الخميس، فلمّا وصلت إلى باب البلد، فاذا جماعة من أعوان الظّلمة يطالبون الواردين التذكرة، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها، فبقيت متحيّراً والناس متزاحمون على الباب فأردت مراراً أن أتخفّى وأجوز عنهم، فما تيسّر لي، وإذا بصاحبي صاحب الأمر عليه السلام في زيّ لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد، فلما رأيته استغثت به فخرج وأخذني معه، وأدخلني من الباب فما رآني أحد فلمّا دخلت البلد افتقدته من بين الناس، وبقيت متحيّراً على فراقه عليه السلام [ وقد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية ][١][٢].
الحكاية الثانية والسبعون:
حدّثني العالم العامل، والمهذّب الكامل، العدل الثقة، الرضي، الميرزا اسماعيل السلماسي وهو من أهل العلم والكمال والتقوى والصلاح وكان لسنين امام الجماعة في الروضة الكاظمية المقدسة، ومقبول عند الخواص والعوام، والعلماء الأعلام، قال: حدّثني أبي العالم العليم صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الظاهرة الآقا الآخوند
[١] سقطت من الترجمة.
[٢] جنّة المأوى: ص ٩٢ ـ ٩٤.