النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٦١
فقيل هي المباركة، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه؟ فقالوا: اسمه الطاهر، فقلنا وأين سرير مملكته؟ فقيل: بالزاهرة، فقلنا: وأين الزاهرة؟ فقالوا: بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر، وخمسة وعشرين ليلة في البرّ، وهم قوم مسلمون.
فقلنا: من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع؟ فقالوا: تحضرون عند نائب السّلطان، فقلنا: وأين أعوانه؟ فقالوا: لا أعوان له، بل هو في داره وكلّ من عليه حقّ يحضر عنده، فيسلّمه إليه.
فتعجّبنا من ذلك، وقلنا: ألا تدلّونا عليه؟ فقالوا: بلى، وجاء معنا من أدخلنا داره، فرأيناه رجلا صالحاً علبه عباءة، وتحته عباءة وهو مفترشها، وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام وحيّانا وقال: من أين أقبلتم؟ فقلنا: من أرض كذا وكذا؟ فقال: كلّكم مسلمون؟ فقلنا: لا ; بل فينا المسلم واليهودي والنصراني، فقال: يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته، ويناظر المسلم عن مذهبه.
فوزن والدي عن خمس نفر نصارى: عنه وعنّي وعن ثلاثة كانوا معنا ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهوداً وقال: للباقين: هاتوا مذاهبكم، فشرعوا معه في مذاهبهم.
فقال: لستم مسلمين وانما أنتم خوارج وأموالكم تحلّ للمسلم المؤمن، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريّته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم.
فضاقت بهم الأرض ولم يبقَ الّا أخذ أموالهم.
ثمّ قال لنا: يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم، حيث اُخذت الجزية منكم، فلمّا عرف اُولئك انّ اموالهم معرضة للنهب، سألوه أن يحملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم، وتلا: { ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة }[١].
[١] الآية ٤٢ من سورة الأنفال.