النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣١١
وما عندي زوجة، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلّتنا في النجف الأشرف، ومن جهة قلّة ما في اليد ما تيسّر لي أخذها.
وقد غرّني هؤلاء الملّائيّة[١] وقالوا لي: اقصد في حوائجك صاحب الزمان عليه السلام وبتّ أربعين ليلة الأربعاء في مسجد الكوفة، فإنّك تراه، ويقضي لك حاجتك وهذه آخر ليلة من الأربعين، وما رأيت فيها شيئاً وقد تحمّلت هذه المشاقّ في هذه الليالي فهذا الذي جاء بي هنا، وهذه حوائجي.
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت: أمّا صدرك فقد برأ، وأمّا الامرأة فتأخذها عن قريب، وأمّا فقرك فيبقى على حاله حتّى تموت، وأنا غير ملتفت إلى هذا البيان ابداً.
فقلت: ألا تروح إلى حضرة مسلم؟ قال: قم، فقمت وتوجّه امامي، فلمّا وردنا أرض المسجد فقال: أَلاَ تصلّي صلاة تحية المسجد؟ فقلت: أفعل، فوقف هو قريباً من الشاخص الموضوع في المسجد، وأنا خلفه بفاصلة، فأحرمت الصلاة وصرت أقرأ الفاتحة.
فبينما أنا أقرأ وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ماسمعت أحداً يقرأ مثلها أبداً، فمن حسن قراءته قلت في نفسي: لعلّه هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له تدلّ على ذلك ثمّ نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك، وهو في الصلاة، وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف، وهو مع ذلك يصلّي وأنا أسمع قراءته، وقد ارتعدت فرائصي، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفاً منه فأكملتها على أيّ وجه كان، وقد علا النور من وجه الأرض، فصرت أندبه وأبكي وأتضجّر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد، وقلت له: أنت صادق الوعد، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم.
[١] اصطلاح يطلقه بعض أهالي النجف الأشرف على عموم طلاب العلم.