النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٠٤
على بعض بالسيوف وقد ركبوا على الخيل ولا حصر لهم، ويسافر الانسان في طول وعرض تلك الصحراء على شكل مستقيم أو معوج وبخطّ مستقيم أو مستدير بما يحيط سفره بجميع أجزاء تلك الصحراء ويجري فرسه، وانّه لا يسمع هناك أي حس وحركة من تلك الجماعة ولا يرى صورة أحد منهم، ولا يصادف في سيره ولا يصطدم بأحد منهم ولا بفرس من خيلهم، بل انّهم في جميع الأحوال يسيرون منحرفين عنه يميناً أو شمالا ويبتعدون عنه.
ونظائر تلك الخرافات التي هي محتوى وحاصل تلك العقائد لجميع الأشعرية.
وأمّا الاماميّة: فنقلوا في باب معاجز رسول الله وائمة الهدى صلوات الله عليهم نظير الحكاية المتقدّمة من هذا اللحاظ أخباراً كثيرة، كما أشير إليه سابقاً، بل نقلوا أخباراً كثيرة متواترة بحسب المعنى انّ في المشرق والمغرب مدينتين عظيمتين يقال لأحدهما جابلسا والأخرى جابلقا، بل مدن متعدّدة.
وإنّ الذين في تلك المدن انّما هم من انصار القائم عليه السلام ويخرجون معه يسبقون فيها اصحاب السلاح ويدعون الله عزوجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه، ويتعاهدون الأوقات التي يأتي فيها الائمة عليهم السلام ويتعلّمون فيها معالم الدين، ويعلمونهم الحكمة الالهية الحقة، ولا يسأمون من العبادة ولا يفترون، يتلون كتاب الله عزوجل كما أنزل، ويتعلّمونه منهم، وان فيه ما لو تُلِيَ على الناس لكفروا به، وانكروه، ويسألون الائمة عليهم السلام عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن لا يعرفونه، فاذا أُخبروا به انشرحت صدورهم لما يستمعون منهم، وانهم أصحاب أسرار ومقدّسون وزهاد وصالحون مَنْ يراهم يرى الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عزوجل، وعمر أحدهم ألف سنة، وفيهم الكهول والشبّان، فاذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، ينتظرون القائم عليه السلام، ويدعون الله عزوجل أن يكونوا معه.
لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الامام عليه السلام، فاذا أمرهم