النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٨١
نصّ الرسالة المذكورة:
وبعد: فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام، وسيّد الوصيّين، وحجة ربّ العالمين، وامام المتّقين، علي بن أبي طالب عليه السلام بخطّ الشيخ الفاضل والعالم العامل، الفضل بن يحيى بن عليّ الطيّبي الكوفي قدّس الله روحه ما هذا صورته:
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله وسلّم.
وبعد: فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن عليّ الطيّبي الاماميّ الكوفي عفا الله عنه: قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العاملين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلّي قدّس الله روحيهما ونوّر ضريحيهما في مشهد سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وامامنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيّة، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزّكيّ زين الدين علي بن فاضل المازندراني، المجاور بالغريّ ـ على مشرّفيه السلام ـ حيث اجتمعا به في مشهد الامامين الزّكيين الطاهرين المعصومين السعيدين عليهما السلام بسرّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في
<=
والمعذرية.
أما انّه لا يكشف عن واقع القضية، ولا يبت في وجودها ولا في عدمها.
خصوصاً في مثل هذه القضية فانّه من الصعب جداً حصول الاطمئنان بخبر الواحد بل المتعدّد بل حتى حصول الظنّ فانّه من العسير والصعب جدّاً حصوله في خبر الواحد بل وحتى المتعدّد احياناً.
نعم، قد يحصل اليقين أو الظنّ عند بعض الأشخاص، أما لحالات خاصّة عندهم أو لقرائن تورثهم اليقين أو غير ذلك.
وليس من العقلي أو المنطقي اتّهامهم في يقينهم أو سلب الحجية من يقينهم لأن للقطع حجية ذاتية، حتى مع يقين الطرف الآخر بأن اُولئك ابتنى يقينهم على أصول خاطئة، نعم له الحق في توضيح نقاط الضعف والسعي لاقناع ذلك الطرف بخطئه باعمال تلك الأصول التي انتهت به الى تلك النتيجة.
وكم أعجبني البحث العلمي الذي سلكه العلامة السيد محمد الصدر في مناقشة الفكرة بطريقة تجريدية علمية، وإن كانت اعتراضاته تناقش كل واحدة منها بأكثر من مناقشة، وهكذا كلّ مفردة من تفريعات تلك المناقشات.
وأما الأسلوب الذي استخدمه بعض المؤلفين في اثبات انّ الجزيرة الخضراء هي نفسها تلك الجزيرة التي تقع في مثلث برمودا مع اقامة الشواهد والقرائن ; فانّ هذه الطريقة بعمومها تفيده في القضية الأولى وهي نفي دعوى انّ الكرة الأرضية قد عرفت شبراً شبراً، ولكنّها لا تثبت انّ هذه المنطقة هي الجزيرة الخضراء، وان صلحت مؤيدة للاحتمال، وهذا التأييد لا يخرج الاحتمال عن حالته الترديدية وإن رفعت مستواه بنفسه، والله العالم.