النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١١٢
وروي في العدّة:
" اوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام): انّ أهون ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية ان أخرج من قلبه حلاوة ذكري "[١].
وروي في (معاني الأخبار) عن الامام السجاد عليه السلام في خبر طويل بتقسيم الذنوب، وقال هناك: " والذنوب التي تدفع القسم[٢]: اظهار الافتقار، والنوم عن العتمة، وعن صلاة الغداة، واستحقار النّعم، وشكوى المعبود عزوجل... الخ "[٣].
وان ما فهمه السيد من عمله الذي كان سبباً لحرمانه من صلاة الليل التي هي من الأرزاق الالهية النفيسة، هو من هذا النوع من الذنوب، فقد جاء في الأخبار المعتبرة انّ السائل على باب الدار رسول ربّ العالم، فلابدّ من احترامه واكرامه، وقد جاءت في الشرع آداب للتصرّف معه، سجلنا منها أربعين في كتاب (الكلمة الطيّبة).
فمع كل ما جاء من الذم والنهي والتهديد من أجل احترام السائل وسؤاله، فبالطبع، لابدّ من مراعاة أضعاف ذلك الاكرام والاعتزاز لرسوله الخاص عليه السلام الذي هو بالحقيقة رسول من قبل الرب ; والمقصر في ذلك يستحق الحرمان من حصول نعمة الصلاة ا لتي هي معراج المؤمن، وبالخصوص صلاة الليل التي مقدار ثوابها خارج عن حدّ الإحصاء.
وروى الشيخ الطبرسي في كتاب (عدّة السفر وعمدة الحضر) ركعتي صلاة للشكر على نحو مخصوص تصلّى بعد كل فريضة يقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد
[١] عدّة الداعي (ابن فهد الحلي): ص ٦٩، الباب الثاني في العالم غير العامل بعلمه.
[٢] قال المؤلف رحمه الله: " الرزق المقسوم ".
[٣] راجع معاني الأخبار (الصدوق): ص ٢٧٠، باب معنى الذنوب التي تغيّر النعم، والتي تورث الندم... الخ، ح ٢ ـ ورواه عنه في (البحار): ج ٧٣، ص ٣٧٥، ح ١٢ ـ ورواه ابن فهد الحلّي في (عدّة الداعي): ص ١٩٩، الباب الرابع في بيان اقسام الذنوب وتبعاتها، فصل واعلم انّه قد ورد في أدعيتهم عليهم السلام الاستعاذة من أنواع الذنوب... الخ.