النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٧٣
ولا فرق في ذلك بين أن يتصدّق بنفسه لدفع البلاء، أو يكون المتصدّق أحد الرعايا لدفع تلك البليّة عن وجوده المقدّس ; الّا في شيء واحد وهو ان الأولى اجمعت فيها جميع الشروط التي تجعل الصدقة مؤثرة ; وعدم توافر اكثر تلك الشروط في كثير من صدقات غيرهم، ولا يكون هذا مانعاً من رجحان هذا الفعل وأداء التكليف، فلا يتوهّم ان الامام الحجة عليه السلام مستغنياً وغير محتاج، بل انّه مبرّأ ومنزّه من صدقة الرعايا ; لأنه تكليف من شؤون العبودية وأداء لحقّ الجلالة وأداء لحق تربيته عليه السلام، فكلّما كان مقام ولي النعم أعلى، ومرتبة الرعيّة ادنى فسوف تزداد اهميّة هذا التكليف وباقي آداب العبودية، كما هو غير خفي على صاحب المعرفة.
الخامس:
الحج عن امام العصر عليه السلام والاستنابة بالحج عنه، كما هو معروف بين الشيعة في القديم، وأقرّه عليه السلام، فقد روى القطب الراوندي رحمه الله في كتاب الخرائج: ان أبا محمد الدعلجي كان له ولدان، وكان من خيار أصحابنا، وكان قد سمع الأحاديث، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، وهو أبو الحسن كان يغسّل الأموات، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ.
فدفع شيئاً منها إلى ابنه المذكور بالفساد، وخرج إلى الحج.
فلمّا عاد حكى انّه كان واقفاً بالموقف[١]، فرأى إلى جانبه شاباً حسن الوجه، اسمر اللون، بذؤابتين، مقبلا على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرّع، وحسن العمل، فلمّا قرب نفر الناس التفت إليّ وقال: يا شيخ ما تستحي؟
[١] قال المؤلف رحمه الله: " يعني عرفات ".