النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٢٠
زالت من وجهه!
فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال: انّي لمّا عاينت الموت، ولم يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان عليه السلام، فلمّا جنّ عليّ الليل فاذا بالدار قد امتلأت نوراً وإذا بمولاي صاحب الزمان، قد أمرّ يده الشريفة على وجهي، وقال لي: " اخرج وكدّ على عيالك، فقد عافاك الله تعالى " فأصبحتُ كما ترون.
وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور: قال: واُقسم بالله تعالى انّ هذا أبو راجح كان ضعيفاً جداً، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرّض اللحية، وكنت دائماً أدخل في الحمام الذي هو فيه، وكنت دائماً أراه على هذه الحالة وهذا الشكل، فلمّا أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدّت قوّته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمرّ وجهه، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.
ولمّا شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدّها كما وصفناه، ولم يَرَ لجراحاته أثراً، وثناياه قد عادت، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الامام عليه السلام في الحلّة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطّف بأهل الحلّة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك الّا قليلا حتى مات[١].
الحكاية الثانية والأربعون:
ونقل من ذلك الكتاب عن الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن
[١] بحار الأنوار: ج ٥٢، ص ٧١ ـ ٧٢.