النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٣٦
" عبود كتنور رجل نوّام نام في محتطبه سبع سنين ".
وفي حديث معضل: " انّ اوّل الناس دخولا الجنّة عبد أسود يقال له عبّود وذلك انّ الله عزوجلّ بعث نبياً إلى أهل قرية فلم يؤمن به أحدٌ إلّا ذلك الأسود، وانّ قومه احتفروا له بئراً فصيّروه فيها، وأطبقوا عليه صخرة فكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب فيبيع الحطب ويشتري به طعاماً وشراباً ثمّ يأتي تلك الحفرة فيعينه الله تعالى على تك الصخرة فيرفعها ويدلّي له ذلك الطعام والشراب.
وانّ الأسود احتطب يوماً ثمّ جلس ليستريح فضرب بنفسه الأرض شقّه الأيسر فنام سبع سنين، ثمّ هبّ من نومته وهو لا يرى الّا انّه نام ساعة من نهار، فاحتمل حزمته فأتى القرية فباع حطبه، ثمّ أتى الحفرة فلم يجد النبي فيها، وقد كان بدا لقومه فيه، فأخرجوه، فكان يسأل عن الأسود فيقولون لا ندري أين هو.
فَضُرِب به المثل لمن نام طويلا "[١].
وقد أشار الزمخشري إلى هذه الحكاية في (ربيع الأبرار)[٢].
وفي هذه الحكاية جواب لكلّ استبعاداتهم، فبقاء أسود سبع سنوات حي وسالم بدون ماء ولا طعام تحت الشمس والرياح والمطر وفي طريق الحيوانات والوحوش لهو أعجب بكثير من بقاء شخص يأكل ويشرب ويتحرّك، كما يقول الاماميّة.
وأعجب من ذلك خفاء ذلك الأسود عن أهل تلك القرية سبع سنوات، مع انّه كان نائماً في مكان معيّن.
وهل يمكن أن يحتمل عدم مرور أحد في طول هذه المدّة من هناك؟
[١] راجع الفيروز آبادي (القاموس المحيط): ج ١، ص ٣١١، باب الدال، فصل العين.
[٢] راجع الزمخشري (ربيع الأبرار): ج ٤، ص ٣٣٨ قال: " نام عبود، وكان عبداً أسوداً حطاباً في محتطبه اسبوعاً، فضرب به المثل، فقيل قد نام نومة عبود ".