النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٠٦
وقد كان من الوضوح وجود هاتين المدينتين في الأرض أو في قطعات منفصلة عنها، كما احتمله بعض المحقّقين في السابق، بحيث إنّ سيد الشهداء عليه السلام احتجّ في مقام اتمام الحجة يوم عاشوراء وسط الميدان في جملة كلماته الشريفة: " والله ما بين جابلسا وجابلقا ابن نبي غيري "[١] كما رأيته في خبر ولا استحضر مكانه الآن.
وقال الفيروز آبادي في القاموس:
" جابَلَص بفتح الباء واللام أو سكونها، بلد بالمغرب وليس وراءه إنسي[٢]، وجابلق بلد بالمشرق "[٣].
وروى الشيخ حسن بن سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الأول، في كتاب المختصر خبراً شريفاً في كيفية اتّهام أحد المنافقين لأمير المؤمنين عليه السلام عند خروجه في بعض الليالي من المدينة، وقد راقبه ذلك المنافق في ليلة، فأخذه عليه السلام إلى إحدى المدن التي تبعد عن المدينة مسيرة سنة وتركه هناك، ورؤيته حالات تلك البلاد، وكان من جملتها اعتماد أهلها على لعن ذلك المنافق في الزرع وغيره، وذلك انهم عندما ينثرون البذور فبسبب لعنه تخضر فوراً وتحمل وينضح حملها، فيحصدونه، وبعد اُسبوع جاء عليه السلام وأخذه معه ورجع، والخبر طويل وكان الفرض متعلقاً بمجمل
[١] لعدم عثورنا على مصدر الخبر حالياً فقد قمنا بترجمته. نعم، في بحار الأنوار: ج ٥٧، ص٣٢٩ رواية عن الامام الحسن عليه السلام قريب هذا المعنى نقلها عن البصائر باسناده عن أبي سعيد الهمداني قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام: انّ لله مدينة في المشرق، ومدينة في المغرب، على كلّ واحدة سور من حديد، في كلّ سور سبعون ألف مصراع، يدخل من كل مصراع سبعون ألف لغة آدمي ليس منها لغة الّا مخالف الأخرى، وما منها الّا وقد علمناها، وما فيهما وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي، وأنا الحجة عليهم ": مختصر بصائر الدرجات (الشيخ حسن الحلّي): ص ١١ ـ ١٣.
[٢] القاموس المحيط (الفيروز آبادي): ج ٢، ص ٢٩٧.
[٣] القاموس المحيط (الفيروز آبادي): ج ٣، ص ٢١٧.