النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٣٤
وبعضها مالية:
الأول:[١]
أن يكون مهموماً له عليه السلام في أيام الغيبة والفراق، وسببه متعدّد:
الأول: لمستوريّته ومحجوبيّته وعدم الوصول إلى أذيال وصاله، والعيون لم تقرّ بالنظر إلى نور جماله، مع وجوده بين الأنام، واطّلاعه عليه السلام على خفايا اعمال العباد في آناء الليل والأيام، فلا يكون الانسان صادقاً بادّعائه بالوصول إلى درجة الايمان هذه بمجرّد القول باللسان الّا أن تكون محبّته لمواليه عليهم السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ على ما نقله الشيخ الصدوق في الأمالي، والشيخ الطوسي في الأمالي، وابن شيرويه في الفردوس ـ:
" لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذاتي أحبّ إليه من ذاته.
قال: فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن! ما تزال تجيء بالحديث يحيي الله به القلوب "[٢].
ولعلّ هذا المقام هو أوّل درجة الايمان عندما تكون محبّته لمواليه عليهم السلام مثل محبّته لأخصّ أولاده وأقربهم وأكملهم عنده.
فالعارف بخصائصهم الذاتية وكمالاتهم النفسانية ونعمهم واحسانهم اللامتناهي للعباد يصل ـ بمقدار علمه ومعرفته ـ انّه لا يستحق أحد الحبّ في الخلق إلّا اُولئك المعظمين عليهم السلام، وإذا كانت رؤيته لانتسابه وعلاقته ـ وإن كانت جزئية ـ بآل بيت
[١] أي التكليف الأول.
[٢] راجع الصدوق (الأمالي): ص ٢٧٤ ـ ٢٧٥، المجلس ٥٤، ح ٩.