النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٩٥
<=
تأبّط خير كتاب له وقد جاء من حيث غاب ابن طه فأومى إليه ادع ما قد كتب وجاء فلمّا تلاه دعاها وأوصى به سيّداً جالساً أن ادعوا له بالشفاء شفاها فقام وأدخله غيبة الا مام المغيّب من أوصياها وجاء إلى حفرة الصفّة التي هي للعين نور ضياها وأسرج آخر فيها السراج وأدناه من فمه ليراها هناك دعا الله مستغفراً وعيناه مشغولة ببكاها ومذ عاد منها يريد الصلاة قد عاود النفس منه شفاها وقد أطلق الله منه اللسان وتلك الصلاة أتمّ أداها
ولمّا بلغ الخبر إلى خرّيت صناعة الشعر السيّد المؤيد الأديب اللبيب فخر الطالبيّين، وناموس العلويّين، السيد حيدر بن السيّد سليمان الحلّي أيّده الله تعالى بعث إلى سرّ من رأى كتاباً صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم، لمّا هبّت من الناحية المقدّسة نسمات كرم الامامة فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة، فأطلقت لسان زائرها من اعتقاله، عندما قام عندها في تضرّعه وابتهاله، أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة، في نظم قصيدة تتضمّن بيان هذا المعجز العظيم ونشره، وأن اُهنّئ علاّمة الزمن وغرّة وجهه الحسن، فرع الأراكة المحمديّة، ومنار الملّة الأحمديّة، علم الشريعة، وامام الشيعة، لأجمع بين العبادتين في خدمة هاتين الحضرتين، فنظمت هذه القصيدة الغرّاء، وأهديتها إلى دار اقامته وهي سامرّاء، راجياً أن تقع موقع القبول، فقلت ومن الله بلوغ المأمول:
| كذا يظهر المعجز الباهرُ | ويشهده البرّ والفاجرُ |
| وتروى الكرامة مأثورة | يبلّغها الغائبَ الحاضر |
| يقرّ لقوم بها ناظر | ويقذي لقوم بها ناظر |
| فقلب لها ترحاً واقع | وقلب بها فرحاً طائر |
| أجِلْ طرف فكرك يا مستدلّ | وأنجد بطرفك يا غائر |
| تصفّح مآثر آل الرسول | وحسبك ما نشر الناشر |
| ودونكه نبأً صادقاً | لقلب العدوّ هو الباقر |
| فمن صاحب الأمر أمس استبان | لنا معجز أمره باهر |
=>