النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٢٨
ذاك العلويّ هو حقّاً هو والله لا ما هو مثل هؤلاء[١].
الحكاية الثامنة والأربعون:
وذكر في البحار قال:
" أخبرني به جماعة من أهل الغريّ على مشرّفه السلام انّ رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغريّ متوجّهاً إلى بيت الله الحرام، فاعتلّ علّة شديدة حتّى يبست رجلاه، ولم يقدر على المشي، فخلّفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصّلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالرّوضة المقدّسة، وذهبوا إلى الحج.
فكان هذا الرّجل يغلق عليه الباب كلّ يوم، ويذهب إلى الصحاري للتنزّه ولطلب الدّراري التي تؤخذ منها، فقال له في بعض الأيام: انّي قد ضاق صدري واستوحشت من هذا المكان، فاذهب بي اليوم واطرحني في مكان واذهب حيث شئت.
قال: فأجابني إلى ذلك، وحملني وذهب بي إلى مقام القائم صلوات الله عليه خارج النجف فأجلسني هناك، وغسل قميصه في الحوض وطرحها على شجرة كانت هناك، وذهب إلى الصحراء، وبقيت وحدي مغموماً اُفكّر فيما يؤول إليه أمري.
فاذا أنا بشابّ صبيح الوجه، أسمر اللون، دخل الصحن وسلّم عليّ وذهب إلى بيت المقام، وصلّى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع لم أَرَ مثله قطّ، فلمّا فرغ من الصلاة خرج وأتاني وسألني عن حالي، فقلت له: ابتليت ببليّة ضقت بها لا يشفيني الله فأسلم منها، ولا يذهب بي فأستريح منها، فقال: لا تحزن سيعطيك الله كليهما، وذهب.
فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت وأخذت القميص وغسلتها
[١] البحار: ج ٥٢، ص ٧٥ ـ ٧٧.