النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٠٩
ستّانير[١]، ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً مما كنت أحكم فيه كمالي وخلوت به في الرّوشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع من قبول شيء أصلا، وقال: انّ معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئاً، أعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع.
فقلت: انّ رسول مثله عليه الصلاة والسلام، يعطي لأجل الاكرام لمن أرسله لا لأجل فقره وغناه، فامتنع، فقلت له " مبارك " أمّا الخمسة عشر، فهي من غير خاصّتي، فلا اُكرهك على قبولها، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلابدّ أن تقبلها منّي فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد تركها، فألزمته فأخذها، وتغدّيت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما اُمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان، والحمد لله وصلّى الله على سيّد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
ومن عجيب زيادة بيان هذا الحال: انّي توجهت في ذلك الأسبوع يوم الاثنين الثالث من جمادى الآخرة سنة احدى وأربعين وستمائة إلى مشهد الحسين عليه السلام لزيارة اول رجب، أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ضاعف الله سعادته.
فحضر عندي سحر ليلة الثالث اول رجب المبارك سنة احدى واربعين وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد، وذكر ابتداءاً من نفسه انّه رأى ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المتقدّم ذكرها كأنني في داري وقد جائني رسول اليك، وقالوا هو من عند الصاحب.
قال محمد بن سويد: فظنّ بعض الجماعة انّه من عند استاد الدار قد جاء اليك برسالة.
قال محمد بن سويد: وأنا عرفت انّه من عند صاحب الزمان عليه السلام.
قال: فغسل محمد بن سويد يديه وطهّرهما، وقام إلى رسول مولانا المهدي عليه
[١] قال المؤلف رحمه الله: " ستانير، كذا في النسخ والظاهر انّه مخفف (ستة دنانير) ".