النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٤٣
الراوندي[١]، وليس هنا محلّ ذكره وذكر الاشكالات في ذلك الخبر والأجوبة عنها وتحقيق يوم النوروز.
ولكن لا يخفى انّ كون يوم خروج امام الزمان (عليه السلام) في يوم الجمعة والنوروز وعاشوراء فانّه لا يتفّق في اكثر السنين فلا يمكن أن ينتظر فيها الفرج، ولا يكون فرج بغير ظهور وخروج الامام الحجّة بن الحسن بن علي المهدي صلوات الله عليهم.
وقد انقضى من عمره الشريف إلى الآن ألف وأربعون وعدّة سنين، ولا تبديل ولا تغيير فيه ما بقي شيء مما جاء عن أهل بيت العصمة عليهم السلام من الآيات والعلامات التي تكون قبل ظهوره ومع ظهوره ; وهي جميعها قابلة للتغيير والتبديل والتقديم والتأخير والتأويل بشيء آخر، حتّى تلك التي عدّت في الحتميّات، فانّ المقصود من المحتوم في تلك الأخبار ـ على الظاهر ـ ليس انّها غير قابل للتغيير أبداً، بل الظاهر منه ما قالوه عليهم السلام بما يأتي ـ والله العالم ـ بأنّه مرتبة من التأكيد بما لا تنافي التغير في مرحلة من مراحل وجودها. ويؤيّد ذلك ما رواه الشيخ النعماني في غيبته عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:
" كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الرّضا عليهما السلام، فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من انّ أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟
قال: نعم.
قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم؟
فقال: انّ القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد "[٢].
[١] راجع بحار الأنوار: ج ٥٩، ص ٩١ ـ وما بعدها.
[٢] راجع الغيبة (النعماني): ص ٣٠٢ - ٣٠٣، باب ١٨، ح ١٠ ـ وعنه في البحار: ج ٥٢، باب ٢٥، ح ١٣٨، ص ٢٥٠ ـ وعنه اثبات الهداة (الحرّ العاملي): ج ٣، ص ٥٤٤.