النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ١٧٨
<=
لخريتي هذا الفنّ.
ولا نطيل الوقفة اكثر من هذا فلا تصلح تلك الكلمات في اثبات ضعف الحكاية، فضلا عن وضعها، والغريب موقفه في ذلك الكتاب من الأخبار فكأنّه تأثّر ببعض علماء السنّة الذين كتبوا في الأخبار الدخيلة والموضوعة فأراد أن يجاريهم بأحاديثنا، وهو مسلك غير صحيح في دراسة الأخبار والأحاديث، وخرقاً للسنّة المتبعة بين علماء السلف الصالح في فهم الأحاديث ومعرفة السقيم من المستقيم، والصحيح من الضعيف، والمعتبر من الموضوع. [٣]ـ العلامة الشهيد السيد القاضي قدّس سرّه تعالى روحه الزكيّة:
وقد ردّ حكاية الجزيرة الخضراء بشدّة في موضعين: أولاهما في تعليقاته على كتاب الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري، وثانيهما في تعليقاته على كتاب انيس الموحّدين، وقد اعتمد في أولاهما على ما نسب إلى الشيخ آغا بزرگ الطهراني وقد ناقش في هذه النسبة بعضٌ فادّعى انّ تلك التعليقات للمنزوي المصحح للكتاب وليست للمؤلف، وان المؤلف قد قطع بوجود تلك الجزيرة في مواضع من ذريعته.
وقد نقل الشهيد القاضي (قدّس سرّه) كلاماً للشيخ جعفر الكبير رحمه الله رادّاً تلك الحكاية، وختم كلامه في تعليقاته على الأنوار النعمانية: ج ٢، ص ٦٩ بقوله:
"... وتعيين جزيرة الخضراء في البحر الأبيض مع اطّلاع البشر اليوم بنقاط الأرض من البرّ والبحر يوجب الالتزام بأن تلك الجزائر غائبة عن الأبصار ومستورة عن الأنظار ولا يمكن الوصول إليها من الأغيار، وهذا الادّعاء يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ولا يثبت بمجرّد الادّعاء، فأي داع لنا بهذه الأقاويل ونقل هذه الحكايات والقصص الغريبة وضبطها في الكتب حتى نحتاج للالتزام بهذه المطالب واثباتها.
والمحدّث النوري رحمه الله وان التزم بها وادّعى بأن تلك البلاد مستورة عن الأبصار، وأورد الشواهد وذكر الأدلّة العامة والمقرّبات على ادّعائه ـ اُنظر إلى كتابه (نجم ثاقب): ص ١١٧ ـ وص ٢١٧.
ولكن مع ذلك كلّه غير خفي على القارئ العزيز انّ ما ادّعاه انما هو في حيز الإمكان وفي مقام الثبوت، وأما في مقام الاثبات وان هذه البلاد والجزائر مستورة عن الأنظار كسائر ما هو مستور عنها يحتاج إلى دليل... الخ ".
ويعتمد كلامه هنا قدّس سرّه على نقطتين مهمّتين بالاستدلال:
أولاهما: " اطلاع البشر بنقاط الأرض من البرّ والبحر... ".
=>