النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢١٣
أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام "[١].
وفي هذا المضمون أخبار كثيرة.
ولعلّ غناه وعدم احتياجه لقناعته وتركه للدنيا واقتصاره على القدر الضروري للحياة من المأكول والملبوس والمشروب، والمسكن والنكاح، وعدم احتياجه لشيء اكثر من ذلك ليرفع حاجته.
وهكذا ورد إنّ صاحب الزكاة وغيرها من الحقوق ـ في الدولة الحقة ـ ويسير في البلاد، ويطلب مستحقها فلا يجد من يأخذها.
وليس المقصود من غناهم بكثرة المال والمنال والضياع والعقار[٢] فانها تنافي غرض بعثته عليه السلام الذي هو دعوة الخلق الى الله تبارك وتعالى ويكملهم بالعلم والعمل ; فاذا كان عمله نفسه عليه السلام هكذا[٣] فكيف يرضى أن يصرف ماله في فضول المعاش وزخارف الدنيا والأمتعة النفيسة والأطعمة اللذيذة، والألبسة الفاخرة، والمساكن العالية، حاشا أن يحصل منه مثل هذا الرضا.
فعلى المعطي والآخذ لسهم الامام عليه السلام أن يضع أمام عينيه سيرته وسلوكه
[١] راجع الكافي ـ الأصول ـ (الكليني): ج ١، ص ٤١١، ح ٤ ـ وعنه الحر العاملي في (الوسائل): ج ٣، ص ٣٤٨، باب ٢، ح ٧ ـ والسيد هاشم البحراني في (حلية الأبرار): ج ١، ص ٣٤١، باب ٢٦ ـ والمجلسي في (البحار): ج ٤٠، ص ٣٣٦، باب ٩٨، ح ١٨ ـ وفي البحار: ج ٤٧، ص ٥٤ و٥٥، باب ٢٦، ح ٩٢.
ونسبة الرواية للشيخ لعلّها ناشئة من خطأ مطبعي أو من النساخ بسقوط كلمة (الكليني).
[٢] في غيبة النعماني: ص ١٥٠، باب ١٠، ح ٨، عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام من جملة حديث قال: "... ليأتينّ عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعاً ".
" يعني لا يجد عند ظهور القائم عليه السلام موضعاً يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعاً بفضل الله وفضل وليّه... ".
والظاهر انّ المقطع الثاني للنعماني رحمه الله شرحاً للحديث والله العالم.
[٣] يقصد: هكذا بالزهد وترك الدنيا.