النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٢٩
شيخاً أزهر الوجه، عليه ثياب بيض، وهيئة جميلة، فتجارينا في الحديث، وفنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف، ثمّ تحقّقت منه الاسم والنسبة، ثمّ بعد جهد طويل قال: أنا معمّر بن أبي الدّنيا صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، وحضرت معه حروب صفّين وهذه الشجّة في رأسي وفي وجهي من زجّة فرسه.
ثمّ ذكر لي من الصفات والعلامات ما تحقّقت معه صدقه في كلّ ما قال، ثمّ استجزته كتب الأخبار، فأجازني عن أمير المؤمنين وعن جميع الائمة عليهم السلام حتى انتهى في الاجازة إلى صاحب الدّار عجّل الله فرجه وكذلك أجازني كتب العربيّة من مصنّفيها كالشيخ عبد القاهر والسّكاكي وسعد التفتازانيّ وكتب النحو عن أهلها وذكر العلوم المتعارفة.
ثمّ قال السيّد رحمه الله: انّ الشيخ محمد الحرفوشي[١] أجازني كتب الأحاديث الأصول الأربعة، وغيرها من كتب الأخبار بتلك الاجازة، وكذلك أجازني الكتب المصنّفة في فنون العلوم، ثمّ انّ السيد رضوان الله عليه أجازني بتلك الاجازة كلّما أجازه الشيخ الحرفوشي، عن معمّر أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمّا أنا فأضمن ثقة المشايخ السيّد والشيخ، وتعديلهما وورعهما ولكنّي لا أضمن وقوع الأمر في الواقع على ما حكيت، وهذه الاجازة العالية لم تتّفق لأحد من علمائنا، ولا محدّثينا، لا في الصدر السّالف، ولا في الأعصار المتأخّرة، انتهى.
وقال سبطه العالم الجليل السيّد عبد الله صاحب شرح النخبة، وغيره في
[١] قال المؤلف رحمه الله: " قال الشيخ الحر في أمل الآمل: الشيخ محمد بن علي بن احمد الحرفوشي الحريري العاملي التركي الشامي. كان عالماً فاضلا أديباً ماهراً محققاً مدققاً منشئاً حافظاً، أعرف أهل عصره بعلوم العربية ".
وذكر له مؤلفات.. وشرح قواعد الشهيد وغيرها.. وذكره السيد عليخان في السلافة وأثنى عليه ثناءاً بليغاً، وذكر انّه توفي في سنة ١٠٥٩.
راجع أمل الآمل: ج ١، ص ١٦٢ - ١٦٤ ـ وسلافة العصر: ص ٣١٥ - ٣٢٣.