النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٥٤
رأيت في النوم في تلك الأيام التي كنّا بسامراء مولانا الحجة عجل الله فرجه فسألت منه الكشف عن العلم الذي صرفت له عمري وحبست في تحصيله نفسي، فقال: هو عند صاحبك، وأشار إلى والدك، فقلت: هو يستر على سرّه ولا يكشف لي حقيقته، قال عليه السلام: ليس كذلك، أطلب منه فانّه لا يمنعك منه، فانتبهت فقمت إليه فوافيته مقبلا إليّ في بعض اطراف الصحن المقدّس، فلمّا رآني ناداني قبل أن أتفوّه بالكلام، فقال: لِمَ شكوت منّي عند الحجة عليه السلام؟ متى سألتني شيئاً كان عندي فبخلت به؟ فطأطأت رأسي خجلا، ولم أكن اعتقد انّه نظر في هذا العلم شيئاً، ولم أسمع منه في مدّة مصاحبتي معه من هذا العلم حرفاً، ولم أقدر على الجواب بعد ما وبخني عليه، والآن ثلاث سنين وقفت نفسي على ملازمته ومصاحبته لا هو يسألني عن مقصدي ويعطيني ما أحاله الامام عليه السلام عليه، ولا أنا أقدر على السؤال عنه، وإلى الآن ما ذكرت ذلك لأحد، فان رأيت أن تكشف كربي ولو باليأس من المرام فانّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
قال سلّمه الله: فبقيت متعجباً من تلك القضية ومن جميل صبره وحسن سكوته، فقمت إلى الوالد الأجلّ وقلت: سمعت اليوم عجباً، وحكيت له ما سمعت وقلت: من أين علمت انّه شكى في النوم إلى الامام عليه السلام؟ فقال: هو عليه السلام قال لي في النوم ولم يذكر تفصيل نومه.
ولهذه الحكاية تتمة فيها كرامة للميرزا محمد علي المذكور... ذكرناها في كتاب دار السلام[١].
[١] نقلنا القصة من دار السلام: ج ٢، ص ٢١٤ ـ ٢١٥:
وتتمة القصة كما يلي:
" فقلت: ولم لا تقضي حاجته؟ قال: وأنا متعجّب من تلك الحوالة إذ ليس عندي ما أحاله عليه السلام عليّ، فزاد عجبي، فرجعت وذكرت له الجواب، فمضى في شغله وسيره إلى أن وقف في بهبهان على كتاب فيه كشف مهماته وطريق تبيين مجهولاته، فرجع وكان ذلك بعد وفاة الوالد، فقال: انّ لأبيك عليّ حقوقاً رأيت أن اوقفك على ما وقفت عليه اداءاً لحقوقه، فاذا قدمت المشهد الغروي نكتب هذا الكتاب في نسختين مرموزاً ونتلف الأصل ولك واحد منها ; ثم نرجع اليك ونعلمك مسائله ان شاء الله في مدّة قليلة، قال: فلمّا قدم المشهد توفي رحمه الله ودخل بعض الطلاب حجرته وأخذ تلك النسخة ولم يعرف لها خبر بعد ذلك.
قلت: حدّثني الأخ الصفي الغريق في ولاء آل الله الآغا عليرضا بلغه الله ما يتمناه قال: كان الرجل المذكور من أهل الصلاح والسداد والورع والتقوى، حدّثني بعض الثقات وقد طعن في السن، قال: كنت مصاحباً له في بعض أسفارنا من كربلا إلى النجف، فنفد زادنا فاشتدّ بي الجوع فشكوت إليه، فنهرني، فمشيت قليلا ثم اعدت عليه القول، فقال مثل ذلك، فضاق بي الأمر، فكررت عليه المقال، فلمّا رأى قلّة صبري قال: اذهب إلى هنا، وأشار إلى بعض الأشجار التي كانت في ناحية الطريق، فذهبتُ إليها فوجدت خلفها ظرفاً فيه طعام مطبوخ من الأرز عليه دجاجة كأنّه صنع في هذه الساعة، فأخذته وقضيت حاجتي منه.