النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٨
الحكاية العاشرة:
حدّث السيد الجليل والعالم النبيل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي النيلي المعاصر للشيخ الشهيد الأول رحمه الله في كتاب الغيبة: عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود الحاج المعتمر شمس الحق والدين محمد بن قارون قال: دعيت إلى امرأة فأتيتها وأنا أعلم انّها مؤمنة من أهل الخير والصلاح فزوّجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر، ويقال له ولأقاربه: بنو بكر، وأهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة لأهل الايمان وكان محمود هذا أشدّهم في الباب، وقد وفّقه الله تعالى للتشيّع دون أصحابه.
فقلت لها: واعجباه كيف سمح أبوك بك؟ وجعلك مع هؤلاء النّواصب؟ وكيف اتّفق لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم؟ فقالت: يا أيّها المقرئ انّ له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا انّها من العجب، قلت: وما هي؟ قال: سله عنها سيخبرك.
قال الشيخ: فلمّا حضرنا عنده قلت له: يا محمود ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك، وأدخلك مع الشيعة؟ فقال: يا شيخ لمّا اتّضح لي الحقّ تبعته، اعلم انّه قد جرت عادة أهل الفرس[١] انّهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم، خرجوا يتلقّونهم، فاتّفق إنّا سمعنا بورود قافلة كبيرة، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبيّ
[١] قال المؤلف رحمه الله: " الظاهر انّه بالفتح موضع لهذيل، أو بلد من بلدانهم كما في القاموس " منه رحمه الله.
أقول: أراد بذلك أن يتخلّص من تهمة النصب للفرس (التي بالضم) وهم أهل فارس والذين يتكلّمون الفارسية.
ولكنّه قبل قليل نقل ان (أهل فارس مشهورون بشدّة التسنّن والنصب والعداوة...) فلا وجه لذلك والله العالم.