النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٢
ويؤيده قول الصاحب بن عباد في كتاب (محيط اللغة) شثن الكفّين، وهو معروف في حديث شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، ونقله الخاصة والعامة بأسانيد معتبرة، وورد بالتاء في نقطتين فوقانية، وضبط: بمعنى ناعم، كما يقال هناك: " الشتون اللينة من الثياب الواحد الشتن " وروي في الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم انّه كان شتن الكفّ بالتاء، ومن رواه بالثاء فقط صحف، انتهى[١].
ولكن سائر المحدّثين وشراح الأخبار وأهل اللغة ضبطوه بالثاء، بل قيل ان كلام صاحب المحيط من الغرائب.
ويقول الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الخبر:
" سألت أبا احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال (إلى أن يقول في تفسير):
(شثن الكفين) معناه خشن الكفّين، والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف، والنساء بنعومة الكف "[٢].
ويقول ابن الأثير الجزري في النهاية: " أي انهما يميلان إلى الغلظ والقصر.
وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشدّ لقبضهم ويذم في النساء "[٣].
ويؤيد كلامه ما جاء في شمائل أمير المؤمنين عليه السلام انّه كانت كفّه خشنة.
وروى الشيخ المفيد في الارشاد:
" ولمّا توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة[٤] نزل الربذة فلقيه بها آخر
[١] لا يوجد لدينا المصدر، فأرجعنا الفارسية إلى العربية.
[٢] معاني الأخبار (الصدوق): ص ٨٤ و٨٧.
[٣] النهاية (الجزري): ج ٢، ص ٤٤٤.
[٤] في الترجمة: " إلى قتال أهل البصرة وخرج من المدينة ونزل الربذة... ".