النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٩٠
فقال بلهجة أهل جبل عامل: سيد محمد ما حاجتك؟ لك تسعة وأو ثمانية وثلاثون يوماً تخرج قبل طلوع الشمس وتذهب الى المكان الفلاني في البحر وترمي العريضة في الماء، اتظنّ انّ امامك لم يطلع على حاجتك؟
فقال سيد محمد: فتعجّبت، لأنه لم يطّلع أحد على ما أفعله وبالأخص في هذه الأيام، ولم يرني احد بجنب البحر، ولا يوجد أحد من أهل جبل عامل هنا لا أعرفه، وبالخصوص فانّه ليس من العادة لبس الكفية والعقال في جبل عامل. فاحتملت انّي اعطيت النعمة الكبرى ونيل المقصود والتشرّف بحضور الغائب المستور امام العصر عليه السلام أرواحنا له الفدى.
وبما انّي كنت قد سمعت في جبل عامل انّ يده المباركة عليه السلام في النعومة بحيث لا تبلغها يد أحد، فقلت في نفسي أصافحه فاذا أحسست بهذا فعندها أصنع ما يحق بحضرته، فمددت يدي وأنا على حالي فصافحته فمدّ يده المباركة عليه السلام فصافحني فاذا بي أجدها ناعمة ولطيفة جداً فتيقّنت حصولي على النعمة العظمى والموهبة الكبرى، فوجهت له وجهي، وأردت تقبيل يده المباركة، فلم أر أحداً.
يقول المؤلف:
يظهر من هذه الحكاية انّ يده المباركة ناعمة، وذلك لما تقدّم في أوّل الباب الثالث انّ شمائله عليه السلام شمائل جدّه، وهو أشبه الخَلْق في الخَلْق والخُلُق به صلى الله عليه وآله وسلّم، ويؤيده الخبر الذي رواه الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن احمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب المسلسلات عن الحسين بن جعفر قال: قال محمد بن عيسى بن عبد الكريم الطرطوسي في دمشق، قال: قال عمر بن سعيد بن يسار المنجي، قال: قال احمد بن دهقان، قال: قال خلف بن تميم، قال: دخلت على أبي هرمز أعوده فقال: دخلت على أنس بن مالك أعوده، فقال: صافحت بهذه الكفّ كفّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فما مَسَسْت قطّ خزّاً ولا حريراً ألين من كفّ رسول