النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٨١
وسألني عن اسمي وسألني منذ كم خرجت من بغداد فعرّفته إنّي خرجت في أوّل الأسبوع، فمشى عنّي، وبتُّ في المشهد وصلّيت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، ورجعوا عنّي ووصلت إلى اوانا[١] فبتّ بها وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان ; فسألوني عن اسمي ومن أين جئت، فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ ومزّقوا ثيابي ولم يبقَ لي في روحي حكم، وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرّفهم الحال ثمّ حملوني إلى بغداد وازدحم الناس عليّ وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي رحمه الله تعالى قد طلب السعيد رضي الدين رحمه الله، وتقدّم أن يعرّفه صحة هذا الخبر.
قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبى، فردّ أصحابه الناس عنّي، فلمّا رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابّته وكشف عن فخذي فلم يرَ شيئاً، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له، فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا: ما دوائها الّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين، وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه، قالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.
ثم انّه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه الله تعالى، فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى، فتقدّم له بألف دينار، فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها، فقال: ما أجسر
[١] اوانا: بلدة كثيرة البساتين نزهة من نواحي دجيل بغداد بينها وبين بغداد عشرة فراسخ.