النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٧٩
ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت، فقال له السعيد رضي الدين قدّس الله روحه: أنا متوجّه إلى بغداد وربّما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني فاصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال اُولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: ان الشرع قد فسح لك في الصلوة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله، فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي فحسّن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجّه، قال: فلمّا دخلت المشهد وزرت الائمة عليهم السلام ونزلت في السّرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقضيت بعض الليل في السّرداب وبتّ في المشهد الى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملأت ابريقاً كان معي، وصعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف، وشيخاً منقباً بيده رمح والآخر متقلّد بسيف، وعليه فرجية[١] ملوّنة فوق السيف وهو متحنّك بعذبته ; فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعبه في الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق ; وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه فردّ عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت ملامستهم، وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون
[١] الفرجية نوع من أنواع الملابس.