النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٧٧
السّموم فانقطعت عن القافلة، وضللت الطريق فغلب عليّ العطش حتى سقطت وأشرفت على الموت، فسمعتُ صهيلا ففتحت عينيّ فاذا بشاب حسَنِ الوجه حسنِ الرائحة، راكب على دابّة شهباء، فسقاني ماء أبرد من الثّلج وأحلى من العسل ونجاني من الهلاك، فقلت: يا سيدي من أنت؟
قال: أنا حجة الله على عباده، وبقيّة الله في أرضه، أنا الذي أملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ثم قال: اخفض عينيك، فخفضتهما. ثم قال: افتحهما ففتحتهما فرأيت نفسي في قدام القافلة ثمّ غاب عن نظري صلوات الله عليه[١].
ولا يخفى ان الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام هو من أجلاء فقهاء طائفة الشيعة ومن علماء المائة الرابعة.
وذكر ابن شهر آشوب في كتاب معالم العلماء من جملة تصانيفه كتاب الغيبة[٢].
وقال الشيخ الطوسي: كان فاضلا اديباً عارفاً فقيهاً زاهداً ورعاً كثير المحاسن... الخ[٣].
[١] راجع كفاية المهتدي: الحديث السادس والثلاثون، ص ١٤٠ ـ المخطوط ـ وفي أربعين الخاتون آبادي (كشف الحق): ص ٦٥.
[٢] معالم العلماء (ابن شهر آشوب): ص ٣٦، تحت رقم (٢١٥).
[٣] الفهرست (الشيخ الطوسي): ص ٥٢، تحت رقم (١٨٤).
أقول: وقال النجاشي في رجاله، ص ٤٨، الطبعة الحجرية: " كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها قدم بغداد ولقيه شيوخنا في سنة ست وخمسين وثلاث مائة ومات في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، له كتب منها... كتاب في الغيبة... ".
وقال الشيخ في رجاله، ص ٤٦٥ في (باب من لم يرو عن الائمة عليهم السلام) تحت رقم (٢٤): " زاهد عالم أديب فاضل روى عنه التلعكبري... الخ ".