النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٥٣
إلى موسى وهارون أن يخلّصهم من فرعون فحطّ عنهم سبعين ومائة سنة، قال: وقال أبو عبد الله: هكذا أنتم لو فعلتم لفرّج الله عنّا، فأمّا إذا لم تكونوا فانّ الأمر ينتهي إلى منتهاه[١].
ونقل الشيخ ابراهيم الكفعمي في كتاب مجموع الغرائب عن كتاب الجواهر: انّ عيسى عليه السلام أوصى الحواريين بالجوع، وقال لهم: كونوا كالحيّة، فلمّا رفع عيسى عليه السلام، قالوا: لا نبرح حتّى نعلم تأويل كلامه عليه السلام، فقال أحدهم: كونوا كالحيّة اذا تطوّقت والتفّت جعلت رأسها في جسدها ; لأنّها تعلم انّ ما أصابها من الألم في جسدها لا يضرّها إذا سلم رأسها فيقول لكم روح الله: احفظوا الدين، فانّه رأس مال الدنيا والآخرة، ومهما أصابكم من الفقر والضرّاء لم يضرّكم مع سلامة دينكم.
وقال آخر: انّ روح الله قال لكم: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة لا تأكل الّا التراب، حتّى لا يخرج السمّ من جوفها، فكذلك لا تنتفعون بما تسمعون من الحكمة لطلب الآخرة ما دام حبّ الدنيا في قلوبكم.
وقال آخر: قال لكم روح الله: كونوا كالحيّة ; لأنّ الحيّة إذا حسّت من نفسها الوهن جوّعت نفسها أربعين يوماً، ثمّ دخلت حجراً ضيّقاً ورجعت شابّة أربعين سنة، فيقول لكم روح الله: جوّعوا أنفسكم في الدّنيا اليسيرة لبقاء المدّة الطويلة، كما جوّعت الحيّة نفسها أربعين يوماً لبقاء أربعين سنة، فأجمعوا على قوله انّه[٢] أراد هذا[٣].
وروي في الكافي عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: انّا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحقّ فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ فقال:
[١] تفسير العياشي: ج ٢، ص ١٥٤ ـ البحار: ج ٥٢، ص ١٣١، ح ٣٤.
[٢] ذكر المؤلف رحمه الله بدل انّه (ان روح الله).
[٣] راجع مجموع الغرائب (الشيخ الكفعمي): ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩.