النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٤٥
وروى الشيخ الكليني والشيخ الطوسي عن محمّد بن مسلم انّه قال:
" مرّ بي أبو جعفر عليه السلام، أو أبو عبد الله عليه السلام وأنا جالس عند قاض بالمدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟
قال: قلت: جعلت فداك انّ هذا القاضي لي مكرم، فربّما جلست إليه.
فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ مَنْ في المجلس "[١].
والشواهد على هـذين المطلبين كثيرة في الأخبار، والغاية من هذا التنبيه لاغتنام معرفة حضوره عليه السلام في تلك الأمكنة التي منها عرفات في موسم الحج، وباقي البقاع المقدّسة في الأوقات الشريفة التي رغّب وأكّد على الحضور فيها هناك بالشرع كأوقات ومكان التشييع والصلاة على جنازة المؤمن، كما روى جماعة من العلماء مثل ابن شهر آشوب والقطب الراوندي، ومحمّد بن علي الطوسي في ثاقب المناقب في حديث مفصّل واجماله برواية الأخير هو:
" اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله عليه السلام... فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمّد بن ابراهيم النيسابوري ودفعوا إليه... وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقّة وأثواب مقاربات ومرتفعات.
وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح وشقّة من غزلها خام تساوي أربعة دراهم، وقالت: انّ الله لا يستحيي من الحق، ما يستحقّ عليّ في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي.
فقال: يا امرأة، استحيي من أبي عبد الله عليه السلام أن أحمل إليه درهماً، وشقّة
[١] راجع الكافي ـ الفروع ـ (الكليني): ج ٧، ص ٤١٠، باب كراهية الجلوس إلى قضاة الجور، ح ١ ـ التهذيب (الطوسي): ج ٦، ص ٢٢٠، كتاب القضايا والأحكام، باب مَنْ إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، ح ١٢ ـ الوسائل (الحرّ العاملي): ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، باب ١، ح ١٠.