النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٣
قال حسن بن مثلة: قلت في نفسي: كأنّ هذا موضع أنت تزعم انّما هذا المسجد للامام صاحب الزمان مشيراً الى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إليّ أن اذهب.
فرجعت، فلمّا سرت بعض الطريق دعاني ثانية، وقال: انّ في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزاً يجب أن تشتريه، فانْ أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه والّا فتعطي من مالك، وتجيء به إلى هذا الموضع، وتذبحه الليلة الآتية، ثمّ تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى، ومن به علّة شديدة فانّ الله يشفي جميعهم، وذلك المعز أبلق، كثير الشعر، وعليه سبع علامات سود وبيض: ثلاث على جانب وأربع على جانب، سود وبيض كالدراهم.
فذهبت فأرجعوني ثالثة: وقال عليه السلام: تقيم بهذا المكان سبعين يوماً أو سبعاً، فان حملت على السبع انطبق على ليلة القدر، وهو الثالث والعشرون، وان حملت على السبعين انطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة، وكلاهما يوم مبارك.
قال حسن بن مثلة: فعُدت حتى وصلت إلى داري ولم أزل الليل متفكّراً حتى أسفرّ الصبح، فأدّيت الفريضة، وجئت إلى عليّ بن المنذر، فقصصت عليه الحال، فجاء معي حتّى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة، فقال: والله انّ العلامة التي قال لي الامام واحد منها انّ هذه السلاسل والأوتاد ههنا.
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرّضا فلمّا وصلنا إلى باب داره رأينا خدّامه وغلمانه يقولون انّ السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر، أنت من جمكران؟ قلت: نعم، فدخلت عليه الساعة، وسلّمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني ومكّن لي في مجلسه، وسبقني قبل أن احدّثه وقال: يا حسن بن مثلة انّي كنت نائماً فرأيت شخصاً يقول لي: انّ رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدوّ، ولتصدّقنّ ما يقول، واعتمد على قوله، فانّ قوله قولنا، فلا تردنّ