النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٥٠٣
الحقيقي، وتوضيح الطريق للتائهين في وادي الضلالة، فانّ اكثر همهم في ذلك وقد تحمّلوا بسببه كلّ المصائب والمحن لذلك.
وروي في تفسير العسكري عليه السلام:
" أوحى الله تعالى إلى موسى... فلئن تردّ آبقاً عن بابي، أو ضالا عن فنائي، أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها.
قال موسى عليه السلام: ومن هذا العبد الآبق منك؟
قال: العاصي المتمرّد.
قال: فمن الضال عن فنائك؟
قال: الجاهل بامام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعدما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته، وما يعبد به ربّه، ويتوصّل به إلى مرضاته "[١].
فكلّ مذنب يندم على معصيته ويتوب فهو يتحمّل صعوبة عنه عليه السلام ويزيل همّاً منه عليه السلام، وهكذا لو تعلّم منكر الصانع أو الرسالة أو الامامة ; التوحيد أو الايمان، أو الاسلام.
وهكذا لو تعلّم الجاهل بالأحكام الدينيّة مسائل ولو كانت قليلة، أو أنقذ شخصاً من ظلمات الرياء، والنفاق، والشبهة، والحرص، والطمع، والحقد، والحسد، وحبّ الدنيا والجاه والرئاسة، ونوّره بالاخلاص، واليقين، والزهد، والقناعة، والألفة، والمحبّة، وبغض الدنيا، فكل جزء منها رفع همّ عنه عليه السلام، ووسيلة عظمى.
وبعد ذلك، رفع همّ من هموم أوليائه ومحبّيه عليهم السلام الذي هو سبب همّه عليه السلام، كما تقدّم في خبر رميلة ; فرفع هم جائع، أو عطشان، أو عريان، أو مريض،
[١] التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: ص ٣٤٢ ـ البحار: ج ٢، ص ٤، ح ٦.