النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٩٥
اضطراره، فان ذلك يورث اختلال النظام وما يسلب الأجر والثواب العظيم الجزيل، فانّ اصحاب البلايا والمصائب بعدما يشاهدون ذلك الأجر والثواب يوم القيامة يتمنّون أن تكون لحوم أبدانهم قد قرّضت بالمقاريض في الدنيا.
ولم يفعل الله تعالى ذلك[١] بعباده مع قدرته الكاملة وغناه المطلق، وعلمه المحيط بذرّات وجزئيات الموجودات.
وبالجملة فتكليف رعيّته عليه السلام في أيام الغيبة بعد الاضطرار والحاجة وعدم الحصول على ما عينوه عليهم السلام واقرّوه هو التوسّل والاستغاثة به عليه السلام لرفع الحيرة وقضاء الحاجة، وطلب قضاء حاجته منه عليه السلام ; والمعرفة والاعتقاد بانّه عليه السلام عالم وقادر على انجاح مرامه مع عدم وجود الموانع فيها، بل معرفة انّه عليه السلام السبب والوسيلة لتحقّق كلّ خير ورفع ودفع كلّ شر وبلاء كما في مضامين كثير من الأخبار، والتي أشير إلى بعضها، روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه ذكر اسماء كلّ واحد واحد من الائمة عليهم السلام إلى أن قال:
" ثمّ سميّي، وكنيّي، حجة الله في أرضه، وبقيّته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الّا مَنْ امتحن الله قلبه للايمان.
قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال عليه السلام: اي والذي بعثني بالنبوّة انّهم يستضيئون بنوره، وينتفعون
[١] أي لم يفعل ما يورث اختلال النظام وما يسلب الأجر والثواب.