النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٨٨
تقادم الشبهات والفتن من الجهات والجوانب، ومن الأقارب والأجانب، وعند عدم مشاهدة طريق الخلاص، وانتهاء الطرق في مضائق ضيقة ; فحينها يطلب منه عليه السلام حلّ الشبهات ورفع الكربات ودفع البليّات وسدّ الخلاّت والارشاد على الطريق إلى المقصود بما يراه صلاحاً، ويوصل المتوسل المستغيث إليه بحسب القدرة الالهية والعلوم اللدنية الربانيّة التي لديه وكلّ حسب حاله وبمقدار ما يعلم، وقادر على اجابة مسؤوله، بل انّ فضله وصل ويصل دائماً الى كل أحد بمقدار اهليّته واستعداده، بملاحظة مصلحة نظام العباد والبلاد، ولم يغفل ولن يغفل عن النظر بأمور رعاياه ; المطيع منهم والعاصي، والعالم والجاهل، والشريف والدنيّ، والقوي والضعيف، وقد قرّر نفسه عليه السلام ذلك في التوقيع الذي بعثه إلى الشيخ المفيد:
" نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فانّا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم "[١].
وروى الشيخ الكليني والنعماني وغيرهما بأسانيدهم عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال في خطبة طويلة خطبها بالكوفة:
" اللهمّ لابدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلّمونهم علمك لكيلا يتفرّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، ان غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذّبون، ويأباه المسرفون، باللهِ كلام يكال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه، ويؤمن به ويتّبعه، وينهج نهجه فيفلح به.. إلى
[١] راجع الاحتجاج (الطبرسي): ج ٢، ص ٣٢٢ ـ ٣٢٣.