النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٣٥
الرحمة والعظمة.. وإذا شرب الانسان في الواقع جرعة من شراب المحبّة السائغ لإمامه، وتعلّق قلبه بالفطرة والرياضة بوجوده المقدّس، فطبيعتاً سوف يكون مهموماً لفراقه بحيث يسلب النوم من عينه، وتسلب لذّة الطعام والشراب من فمه، وقد روي في (الخصال) و (من لا يحضره الفقيه) عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال:
" خمسة لا ينامون ـ إلى انّ عدّ منها ـ والمحبّ حبيباً يتوقّع فراقه "[١].
وبالطبع فانّ مثل هذا الشخص إذا ابتلي بالفراق فسوف يزداد همّه، ويكون قلقه غير محدود، ويزداد اضطرابه، وينسى لذّة النوم بالمرّة لفراق ذلك الشخص الذي هو بهذه العظمة والجلالة والكثير الرأفة، والاحسان، والعطف، والذي هو أرحم من ألف أب حاضر وناظر، ولكنّه أخفي في ستر وحجاب من الحجب الالهية بحيث لا تصل إلى أذياله يد، ولا تقع على جماله عين، ولا يأتي خبر من مقر سلطنته، ولا أثر عن محلّ اقامته ورحله، ويُرى كلّ دان ورذيل الّا ذلك الذي لولاه لا يُرى احدٌ، ويسمع كلّ لغو غير لائق وكلّ منكر الّا ذلك الكلام الذي لولاه ما سُمِع كلام.
وروي في عيون أخبار الرضا عليه السلام في خبر متعلّق به عليه السلام ; انّه قال عليه السلام: " كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسّف حيران[٢] حزين عند فقدان الماء المعين "[٣] يعني الحجة عليه السلام[٤].
[١] الخصال (الصدوق): ص٢٩٦، باب الخمسة، ح٦٤ ـ من لا يحضره الفقيه (الصدوق): ج١، ص ٥٠٣، الباب ٧٨، رقم الحديث ١٤٤٦.
[٢] في العيون المطبوع (حيران) كما في الترجمة وكذلك في (مكيال المكارم) ولكن في (كمال الدين) حرّان بدل حيران.
[٣] راجع كمال الدين (الصدوق): ج ٢، ص ٣٧٠ - ٣٧١ ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام (الصدوق): ج ٢، ص ٧ ـ مكيال المكارم (السيد محمد تقي الموسوي الاصفهاني): ج ٢، ص ١٦٦.
[٤] هذا التفسير من المؤلف رحمه الله وقد تقدّمت عدّة روايات في تفسير الماء المعين بأحاديث اُخرى بالامام عموماً عليه السلام وبالحجة عليه السلام.