النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤١٥
وفي هذه الكلمات مناقشات ليس هنا محل ذكرها ولا تضرّ بأصل المقصود بنسبة امكان الرؤية في الغيبة الكبرى بجميع اقسامها إلى بعض العلماء الأعلام، كما يظهر من الكلمات المذكورة وغيرها ممّا يوجب نقلها التطويل.
الجواب السادس:
انّ المخفي والمستور عن الأنام انّما هو مكانه ومستقرّه عليه السلام، فلا طريق لأحد إليه ولا يصل إليه بشر، ولا يعرفه أحد حتى خواصه وأولاده ; فلا ينافي لقائه ومشاهدته عليه السلام في الأماكن والمقامات التي مرّ ذكر بعضها، مع ظهوره عليه السلام عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه الذي انقطعت عنه الأسباب والواله في وادي الشبهات، والحيران في مهالك الفلوات، كما سوف يأتي بأن اجابة الملهوف واغاثة المضطر احدى مناصبه عليه السلام.
ويؤيد هذا الاحتمال الخبر المروي في الكافي عن اسحاق بن عمّار انّه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: للقائم غيبتان احداهما قصيرة والأخرى طويلة.
الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة مواليه[١].
وروى الشيخ الطوسي[٢] والشيخ النعماني[٣] في كتاب الغيبة بسند معتبر عن
[١] راجع الكافي ـ الأصول ـ (الكليني): ج ١، ص ٣٤٠، كتاب الحجة، باب في الغيبة، ح ١٩.
[٢] راجع الغيبة (الطوسي): ص ١٦٢، الطبعة المحققة ـ وص ١٠٢، الطبعة غير المحققة.
[٣] راجع الغيبة (النعماني): ص ١٧١، الباب العاشر، فصل، ح ٥.