النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤١٢
وقد اقتصرت لك على هذا التنبيه والطريق مفتوحة إلى إمامك عليه السلام لمن يريد الله جلّ شأنه عنايته به وتمام احسانه اليه "[١].
وقال الشيخ المحقق الجليل الشيخ أسد الله الشوشتري الكاظميني في كتاب كشف القناع في ضمن أقسام الاجماع غير الاجماع المصطلح عليه:
وثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الامام الغائب عجّل الله فرجه وصلّى عليه العلم بقوله امّا بنقل مثله له سرّاً، أو بتوقيع أو مكاتبة، أو بالسماع منه شفاهاً، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم، ولا يمكنهم التصريح بما اطّلع عليه، والاعلان بنسبة القول إليه، والاتّكال في ابراز المدّعى على غير الاجماع من الأدلّة الشرعيّة، لفقدها.
وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأموراً بالإخفاء، أو كان مأموراً بالإظهار لا على وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج، بصورة الاجماع، خوفاً من الضياع وجمعاً بين امتثال الأمر بإظهار الحق بقدر الامكان، وامتثال النهي عن اذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان، ولا ريب في كونه حجّة امّا لنفسه فلعلمه بقول الامام عليه السلام، وأمّا لغيره فلكشفه عن قول الامام عليه السلام ايضاً غاية ما هناك انّه يستكشف قول الامام عليه السلام بطريق غير ثابت، ولا ضير فيه، بعد حصول الوصول إلى ما أُنيط به حجّيّة الاجماع، ولصحّة هذا الوجه وامكانه شواهد تدلّ عليه:
منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الامامية ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الائمة عليهم السلام وأسرارهم، ولا امارة تشهد بأنّ منشأها أخبار مطلقة، أو وجوه اعتبارية مستحسنة، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو
[١] راجع كشف المحجة (السيد ابن طاووس): ص ١٥٣ ـ ١٥٤.