النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٥٥
وكيف يصح بقاء الفرع بدون بقاء الأصل، والتابع بدون المتبوع؟!
والحكمة من بقاء الدجال ـ الذي ليس في وجوده إلّا الفتنة والفساد ـ ابتلاء وامتحان الله عزّوجلّ الخلائق ليميز مطيعهم من عاصيهم، ومحسنهم من مسيئهم، ومصلحهم من مفسدهم، وهذا هو فرع وجود مَنْ تتعلّق الطاعة والعصيان والصلاح بأمره ونهيه وفعله وتركه، وليس هو إلّا المهدي عليه السلام الذي لا يكون أحد غيره آية لنبوّة جدّه صلى الله عليه وآله وسلّم.
فكيف يمكن بقاء هذين الفرعين والتصديق بهما، ويستبعد بقاء الأصل الذي تمام وجوده رحمة ولطف وخير وبركة؟!
الياس النبي (عليه السلام):
روى الثعالبي في عرائس التيجان[١] باسناده عن رجل من أهل عسقلان: انّه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى رجلا، فقال: يا عبد الله من أنت؟ فقال: أنا الياس، قال: فوقعت عليّ رعدة شديدة، فقلت له: ادع الله أن يرفع عنّي ما أجد حتى أفهم حديثك وأعقل عنك.
قال: فدعا لي بثمان دعوات وهنّ: يا برّ يا رحيم، يا حنان يا منان، يا حيّ يا قيوم، ودعوتين بالسريانيّة لم أفهمهما، وقيل هما: باهيا شراهيا، فرفع الله عني ما كنت أجد، ووضع كفّه بين كتفي، فوجدت بردها بين يديّ، وقلت له: أيوحى اليك اليوم؟ فقال: منذُ بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلّم رسولا فانه لا يوحى إليّ. قال: فقلت له: فكم من الأنبياء اليوم أحياء؟ قال: أربعة: اثنان في الأرض واثنان في السماء، أما اللذان في السماء فعيسى وادريس عليهما السلام. وأما اللذان في الأرض فالياس والخضر عليهما السلام، قلت: كم الأبدال؟ قال: ستون رجلا: خمسون منهم من
[١] المطبوع تحت عنوان (عرائس المجالس).