النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٥٤
على دفع كلّ ضرر.
الثانية: انّ عمره بحسب هذا الخبر وباقي الأخبار هو أزيد من عمره عليه السلام، بل ان ظاهر الخبر يدل على انّه كان قبل مدّة من بعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلّم.
الثالثة: انّ الدجال كافر مشرك بل يدعي الربوبية ويضلّ العباد، بل انّه جاء في كثير من أخبار الفريقين انّه ما بعث نبي الّا خوّف أمّته من فتنة الدجال، فبقاء مثل هذا الشخص وانّه يرزق بطرق غير عادية أغرب بكثير من بقاء شخص بشّر بوجوده جميع الأنبياء، وكانوا ينتظرون ظهوره ليملأ الدنيا قسطاً وعدلا، ويقلع جذور وأساس الكفر والشرك والنفاق، ويدعوا الخلق للاقرار بوحدانية الله عزوجل وهو ما لم يتهيّأ لكلّ نبي ووصي... فهو أولى بالتغذية من خزانة الغيب ـ على فرض صحة نسبة أهل السنة إلى الاماميّة بأنه عليه السلام مستقر في السرداب في سرّ من رأى، كما صرّح بذلك الگنجي الشافعي فهو مع انصافه قد خدع بخدع سلفه لعدم اطلاعه على كتب الاماميّة ـ.
انّه ثبت انّ بقاء عيسى عليه السلام والدجال انما هو تبعاً لبقائه عليه السلام، وبقاء الاثنين فرع لوجوده المبارك، فانّ الحكمة من بقاء عيسى لايمان أهل الكتاب بخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلّم والتصديق به كما اُشير إليه في الآية الشريفة: { وَاِنْ مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ }[١]، وللتصديق بدعوى الحجة عليه السلام، وتبيانه للطاغين باتباعه، والصلاة خلفه ; فمن غير الجائز وجود عيسى وبقائه بدون أن ينصر الاسلام ويصدق الامام ويتّبعه، والّا فسوف يكون مستقلا بنفسه إلى الدعوة والدولة، وهذا ما ينافي دعوة الاسلام، فلزم أن لا يكون لعيسى إلّا النصرة والاعانة والتصديق ولا أثر من بقائه إلّا ذلك، وهذا عين فرعية وجوده وتبعيّته للامام المهدي عليه السلام.
[١] الآية ١٥٩ من سورة النساء.