النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٢٠
الخروج إلى الجزيرة مدّة مديدة لأجل ارشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحقّ، وكانوا كلّهم على رأي أهل التسنّن، وببركة هداية الوالد قدّس سرّه وارشاده، رجعوا إلى مذهب الاماميّة كما هم عليه الآن، وهم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس وكان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم، يزوره الناس ويذكرون له كرامات كثيرة، وحوله قرية تحتوي على مائة دار تقريباً.
قال قدّس سرّه: فكنت أستطرق الجزيرة وأمرّ عليه ولا أزوره لما صحّ عندي انّ الحمزة بن الكاظم مقبور في الرّي مع عبد العظيم الحسني، فخرجت مرّة على عادتي ونزلت ضيفاً عند أهل تلك القرية، فتوقّعوا منّي أن أزور المرقد المذكور فأبيت وقلت لهم: لا أزور من لا أعرف، وكان المزار المذكور قلّت رغبة الناس فيه لإعراضي عنه.
ثمّ ركبت من عندهم وبتُّ تلك الليلة في قرية المزيديّة، عند بعض ساداتها، فلمّا كان وقت السحر جلست لنافلة الليل وتهيّأت للصلاة، فلمّا صلّيت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر، وأنا على هيئة التعقيب إذ دخل عليّ سيد أعرفه بالصلاح والتقوى، من سادة تلك القرية، فسلّم وجلس.
ثمّ قال: يا مولانا بالأمس تضّيفت أهل قرية الحمزة، وما زرته؟ قلت: نعم، قال: ولم ذلك؟ قلت: لأنّي لا أزور من لا أعرف، والحمزة بن الكاظم مدفون بالريّ، فقال: ربّ مشهور لا أصل له، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم وإن اشتهر انّه كذلك، بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الاجازة وأهل الحديث، وقد ذكره أهل الرّجال في كتبهم، وأثنوا عليه بالعلم والورع.
فقلت في نفسي: هذا السيّد من عوام السادة، وليس من أهل الاطّلاع على الرّجال والحديث، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء، ثمّ قمت لأرتقب طلوع الفجر، فقام ذلك السيد وخرج واُغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا لأن الفجر قد طلع، وتشاغلت بالصلاة.