النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣١٢
فبينما أنا اُكلّم النور، وإذا بالنور قد توجّه إلى جهة مسلم، فتبعته فدخل النور الحضرة، وصار في جوّ القبّة، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى إذا طلع الفجر، عرج النور.
فلمّا كان الصباح التفتّ إلى قوله: أمّا صدرك فقد برأ، وإذا أنا صحيح الصدر، وليس معي سعال أبداً وما مضى أسبوع إلّا وسهّل الله عليّ أخذ البنت من حيث لا أحتسب، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين[١].
الحكاية الحادية والتسعون:
حدّثني مشافهة العالم فخر الأواخر وذخر الأوائل، شمس فلك الزّهد والتّقى وحاوي درجات السّداد والهدى، الفقيه المؤيد النبيل، شيخنا الأجلّ الحاجّ المولى عليّ بن الحاجّ ميرزا خليل الطهراني المتوطّن في الغريّ حيّاً وميّتاً وكان يزور أئمة سامرّاء في أغلب السنين، ويأنس بالسّرداب المغيب ويستمدّ فيه الفيوضات ويعتقد فيه رجاء نيل المكرمات.
وكان يقول: إنّي ما زرت مرّة إلّا ورأيت كرامة ونلت مكرمة.
وفي أيام مجاورتي في سامراء فقد تشرّف عشر مرّات[٢] ونزل في بيتي، وكان يستر ما يراه بشدّة، بل يستر سائر عباداته.
وقد التمست منه مرّة أن يخبرني بشيء من تلك المكرمات، فقال: تشرّفت مراراً في ليالي الظلماء والناس نيام ولا يوجد صدى حس أو حركة، فأرى عند الباب قبل النزول من الدرج نوراً يشع من سرداب الغيبة على جدران الدهليز الأول
[١] راجع جنة المأوى: ص ٢٤٠ ـ ٢٤٣.
[٢] أي تشرف الحاج علي لزيارة مراقد الائمة علهيم السلام في سامراء.