النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٩٨
وأنواع الشجر، فبقوا فيها نهاراً ثمّ حملوا منها ما يحتاجون إليه وركبوا سفينتهم، ودفعوا.
فلمّا بعدوا عن الساحل، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم ولم يتمكّنوا من الرّجوع، فرأوه قد شدّ حزمة حطب، ووضعها تحت صدره، وضرب البحر عليها قاصداً لحوق السفينة، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر.
وأمّا أهل السفينة، فما وصلوا الّا بعد مضي أشهر، فلمّا بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرّجل فأقاموا مأتمه، فبقوا على ذلك عاماً أو أكثر، ثمّ رأوا انّ ذلك الرّجل قدم إلى أهله، فتباشروا به، وجاء إليه أصحابه فقصّ عليهم قصّته.
فقال: لمّا حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلّبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في السّاحل، فتعلّقت بصخرة منه، ولم اُطق الصّعود إلى جوفه لارتفاعه، فبقيت في الماء وما شعرت الّا بأفعى عظيمة، أطول من المنار وأغلظ منها، فوقعت على ذلك الجبل، ومدّت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك وتضرّعت إلى الله تعالى فرأيت عقرباً يدبّ على ظهر الأفعى فلمّا وصل إلى دماغها لسعها بأبرته، فاذا لحمها قد تناثر عن عظامها، وبقي عظم ظهرها وأضلاعها كالسّلّم العظيم الذي له مراقي يسهل الصّعود عليها.
قال: فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكراً لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان الّا انّها خالية لكن فيها آثار الانس.
قال: فاستترت في موضع منها فلمّا صار العصر رأيت عبيداً وخدماً كلّ واحد منهم على بغل فنزلوا وفرشوا فرشاً نظيفة، وشرعوا في تهيئة الطعام، وطبخه، فلمّا فرغوا منه رأيت فرساناً مقبلين، عليهم ثياب بيض، وخضر، وتلوح من وجوههم الأنوار، فنزلوا وقدّم اليهم الطعام.