النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٩٤
التي في السرداب، فوقف فوق البئر مدّة يبكي ويتضرّع ويكتب بالقلم على حائط السرداب يطلب من الحاضرين الدعاء لشفائه. فما تمّ ابتهاله وتضرّعه حتى فتح الله تعالى لسانه، وخرج من الناحية المقدّسة بلسان فصيح، وبيان مليح!
وقد أحضره مرافقوه يوم السبت إلى مجلس تدريس جناب سيد الفقهاء العظام الأستاذ الأكبر حجة الاسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي متّعنا الله ببقائه، وبعد الحديث المناسب لذلك المقام قرأ عنده تبركاً سورة الحمد المباركة، وكانت القراءة جيّدة جداً بنحو أذعن الحاضرون بصحّتها وحسنها.
وفي ليلتي الأحد والاثنين أضيئت المصابيح ونشرت الزينة في الصحن المطهر ونظم شعراء العرب والعجم مضمون تلك القضية، اثبتنا بعضها في رسالة (جنّة المأوى)[١] والحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
[١] قال المؤلف رحمه الله في جنّة المأوى، ص ٢٦٦ ـ ٢٦٩:
وفي ليلة الأحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف فرحين مسرورين، وأضاؤوا فضاءه بالمصابيح والقناديل، ونظموا القصّة ونشروها في البلاد، وكان معه من المركب مادح أهل البيت عليهم السلام الفاضل اللبيب الحاج ملاّ عباس الصفّار الزنوزي البغدادي فقال ـ وهو من قصيدة طويلة ورآه مريضاً وصحيحاً ـ:
| وفي عامها جئت والزائرين | إلى بلدة سرّ من قد رآها |
| رأيت من الصين فيها فتىً | وكان سميّ امام هداها |
| يشير إذا ما أراد الكلام | وللنفس منه... كذا براها |
| وقد قيّد السقم منه الكلام | وأطلق من مقلتيه دماها |
| فوافا إلى باب سرداب من | به الناس طرّاً ينال مناها |
| يروم بغير لسان يزور | وللنفس منه دهت بعناها |
| وقد صار يكتب فوق الجدار | ما فيه للرّوح منه شفاها |
| أروم الزّيارة بعد الدّعاء | ممّن رأى أسطري وتلاها |
| لعلّ لساني يعود الفصيح | وعلّي أزور وأدعو الإلها |
| إذا هو في رجل مقبل | تراه ورى البعض من أتقياها |
=>