النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٨٣
الملاّ زين العابدين السلماسي وكان من خواص وصاحب اسرار العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم ومتولي بناء قلعة سامراء.
أو عن أخيه الثقة الصالح الأكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر رحمه الله قال سلّمه الله: والترديد لتطاول الزّمان لأنّ سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة قال: قال والدي: ممّا ذكر من الكرامات للائمة الطاهرين عليهم السلام في سرّ من رأى في المائة الثانية، والظاهر انّه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة انّه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريّين عليهما السلام وذلك في زمن الصّيف وشدّة الحرّ، وقد قصد الزيارة في وقت كان الكليددار في الرّواق ومغلقاً أبواب الحرم، ومتهيّأً للنوم، عند الشباك الغربي.
فلمّا أحسّ بمجيء الزوّار فتح الباب وأراد أن يزوّره فقال له الزائر: خذ هذا الدينار واتركني حتى أزور بتوجّه وحضور فامتنع المزوّر وقال: لا أخرم القاعدة، فدفع إليه الدينار الثاني والثالث، فلمّا رأى المزوّر كثرة الدنانير ازداد امتناعاً ومنع الزائر من الدّخول إلى الحرم الشريف وردّ إليه الدنانير.
فتوجّه الزائر إلى الحرم وقال بانكسار: بأبي أنتما وأمي أردت زيارتكما بخضوع وخشوع، وقد اطّلعتما على منعه ايّاي، فأخرجه المزوّر، وغلّق الأبواب ظنّاً منه انّه يرجع إليه ويعطيه بكلّ ما يقدر عليه، وتوجّه إلى الطرف الشرقي قاصداً السلوك الى الشباك الذي في الطرف الغربي.
فلمّا وصل إلى الركن وأراد الانحراف إلى طرف الشّباك، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافّين الّا انّ أحدهم متقدّم على الذي في جنبه بيسير وكذا الثاني ممّن يليه، وكان الثالث هو أصغرهم وفي يده قطعة رمح وفي رأسه سنان فبهت المزوّر عند رؤيتهم، فتوجّه صاحب الرّمح إليه وقد امتلأ غيظاً واحمرّت عيناه من الغضب، وحرّك الرمح مريداً طعنه قائلا: يا ملعون بن الملعون كأنّه جاء الى دارك أو إلى زيارتك فمنعته؟