النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٥٨
أين هي؟ فإن كان عندك خبرها فأخبره به فرحب الشيخ بي ][١] وقال: من أين تعرفها؟
قلت:[٢] سمعت في الكتب حديثها وشأنها.
فقال:[٣] كان والدي كثير الأسفار، فحمّل جماله وسرت معه، فطلبنا موضعاً، فظللنا عن الطريق أيّاماً حتى نفد زادنا، وكدنا نتلف، فأشرفنا على قباب، وخيام من الأدم، فخرجوا الينا فحكينا لهم أمرنا.
فلمّا كان الظهر خرج شيخ[٤] ذو هيبة لم أَرَ أحسن منه وجهاً، ولا أعظم منه هيبة، ولا أجلّ قدراً، حتى كنّا لا نشبع من نظره لهيبته، فصلّى بهم الظهر مسبلا كصلاتكم[٥] أهل العراق[٦]، فلمّا سلّم، سلّم عليه والدي، وحكى له قصّتنا، فأقمنا ايّاماً ولم نَرَ مثلهم ناساً لم نسمع عندهم هجر ولا لغو.
ثم طلبنا منه المسير، فبعث معنا شخصاً، فسار بنا ضحوة، فاذا نحن بالموضع الذي نريده.
فسأله والدي عن الرجل من هو؟
فقال: هو المهدي [ محمد بن الحسن عليه السلام ][٧]، والموضع الذي هو فيه يقال له: كرعة، مما يلي بلاد الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماء[٨].
وقال العالم المتقدّم ذكره بعد نقله هذه القصة: لا منافاة بين ما ذكر ـ يعني
[١] سقطت من الترجمة وأبدلت (وسألناه عن تلك القرية).
[٢] في الترجمة (قال والدي).
[٣] في الترجمة (فقال التاجر).
[٤] في الترجمة (شاباً).
[٥] في الترجمة (كصلاة أهل العراق).
[٦] قال المؤلف رحمه الله: " يعني لم يكونوا مكتّفين مثل أهل السنة ".
[٧] هذه الزيادة في الترجمة.
[٨] راجع الصراط المستقيم (البياضي): ج، ٢، ص ٢٦٠ ـ ٢٦١.