النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢٤٧
ففرشتها، ورأيتها بيضاء تتلألأ ولم أعرف ماهيتها وقد كتب عليها بخطّ واضح، وقد فرشتها باتجاه القبلة مع ملاحظة الانحراف الموجود في المسجد ; فقال: كيف فرشتها؟ ففقدت الشعور لهيبته ودهشت وقلت بدون شعور: فرشتها بالطول والعرض.
فقال: من أين أخذت هذه العبارة؟
قلت: أخذت هذا الكلام من الزيارة التي كنت أزور بها القائم عجل الله فرجه.
فتبسّم في وجهي وقال: لك القليل من الفهم.
فوقف على تلك السجادة وكبر تكبيرة الصلاة وإذا بنوره وبهائه يزداد من فوره فصار كالخيمة حوله بحيث لا يمكن النظر إلى وجهه المبارك! ووقف ذلك الشخص خلفه عليه السلام متأخراً عنه بأربعة أشبار، فصلّى الاثنان، وكنت واقفاً أمامهما، فوقع في نفسي شيء من أمره، وفهمت من ذلك انّ هـذين الشخصين ليسا كما ظننت ; فلمّا فرغا من الصلاة، لم أَرَ ذلك الشخص الثاني، ورأيته عليه السلام على كرسي مرتفعاً ارتفاع أربعة أذرع تقريباً، له سقف وعليه من النور ما يخطف البصر، فالتفت لي وقال: يا طاهر! أي سلطان من السلاطين كنت تظنّني؟
قلت: يا مولاي أنت سلطان السلاطين، وسيد العالم ولست أنت من اُولئك.
قال: يا طاهر قد وصلت إلى بغيتك فما تريد؟ ألم نكن نرعاك كل يوم، ألم تعرض أعمالك علينا؟
وواعدني بحسن الحال، والفرج عند ذلك الضيق، فدخل في هذا الحال شخص إلى المسجد من طرف صحن مسلم أعرفه بشخصه واسمه، وكانت له اعمال سيئة ; فظهرت آثار الغضب عليه عليه السلام والتفت إليه بوجهه المبارك، وظهر العرق الهاشمي في جبهته، وقال: يا فلان! إلى أين تفر؟ لأرض لسنا فيها، أم لسماء لسنا فيها؟! فأحكامنا تجري فيها ولا طريق لخلاصك من ذلك الّا أن تكون تحت أيدينا.