النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٢١٥
وتعلّقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدّة إلى جزيرة، فسرت في أطراف الجزيرة، فوصلت بعد اليأس من الحياة إلى صحراء فيها جبل عظيم.
فلمّا وصلت إليه رأيته محيطاً بالبحر الّا طرفاً منه يتّصل بالصحراء واستشممت منه رائحة الفواكه، ففرحت وزاد شوقي، وصعدت قدراً من الجبل حتّى إذا بلغت إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعاً لا يمكن الاجتياز منه ابداً، فتحيّرت في أمري، فصرت أتفكّر في أمري فاذا أنا بحيّة عظيمة كالأشجار العظيمة تستقبلني في غاية السرعة، ففررت منها منهزماً مستغيثاً بالله تبارك وتعالى في النجاة من شرّها كما نجّاني من الغرق.
فاذا أنا بحيوان شبه الأرنب قصد الحيّة مسرعاً من أعلى الجبل حتى وصل إلى ذنبها فصعد منه حتى إذا وصل رأس الحيّة الى ذلك الحجر الأملس وبقي ذنبه فوق الحجر، وصل الحيوان إلى رأسها وأخرج من فمه حمّة[١] مقدار أصبع فأدخلها في رأسها ثمّ نزعها وأدخلها في موضع آخر منها وولّى مدبراً فماتت الحية في مكانها من وقتها، وحدث فيها عفونة كادت نفسي أن تطلع من رائحتها الكريهة فما كان بأسرع من أن ذاب لحمها، وسال في البحر، وبقي عظامها كسلّم ثابت في الأرض يمكن الصعود منه.
فتفكّرت في نفسي، وقلت: ان بقيت هنا أموت من الجوع فتوكّلت على الله في ذلك، وصعدت منها حتى علوت الجبل، وسرت من طرف قبلة الجبل فاذا أنا بحديقة بالغة حدّ الغاية في الغضارة والنضارة والطراوة والعمارة، فسرت حتى دخلتها وإذا فيها أشجار مثمرة كثيرة، وبناء عال مشتمل على بيوتات، وغُرف كثيرة في وسطها.
فأكلت من تلك الفواكه، واختفيت في بعض الغرف وأنا اتفرّج الحديقة
[١] الحمة: ـ وزن ثبة ـ الاُبرة يضرب بها الزنبور والحيّة ونحو ذلك أو يلدغ بها وتاؤها عوض عن اللاّم المحذوفة لأن أصلها حمو، أو حمى.